للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال محمدٌ: إنّما يقتل من بلغ الحُلُم، أو تمت له خمس عشرة سنة، فإذا شكّ فيه أَبَلَغ أو لم يبلغ، ترك فيمن يقسم ولم يقتل؛ وذلك لأنّ القتل عقوبةٌ على الكفر، والصبيّ لا يعاقب؛ ولأنّ النبي أمر بقتل من أنبت [من بني قريظة] (١)، وترك من لم ينبت في الذريّة (٢).

فأمّا اعتبار خمس عشرة سنةً، فهو قول محمدٍ، وأمّا أبو حنيفة فاعتبر في الغلام ثماني عشرة [سنة]، وفي الجارية سبع عشرة، والكلام في هذه المسألة في كتاب الحَجْر.

قال محمدٌ: ولا ينبغي للإمام أن يمن على الأسير فيتركه ولا يقتله ولا يقسمه، إلا أن يكون من عَبَدة الأوثان من العرب، فإذا كان هكذا لم يجز عليه السَّبْي، وعرض عليه الإسلام، فإن أبى أن يسلم قُتِل، وإن أسلم فهو حرٌّ، ولا يجري عليه سَبْيٌ.

وقال الشافعي: لا بأس بالمنّ إذا رأى الإمام ذلك (٣).

والدليل على امتناعه قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥]، وقال: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣]؛ ولأنّه حصل في أيدينا وثبت حقّ الاسترقاق فيه، فلا يجوز إسقاط حقّ المسلمين عنه، كما لا يجوز إسقاط حقّهم عن المال.


(١) في أ (في سبايا أوطاس)، والمثبت من ب، وهو الصحيح في الرواية.
(٢) رواه أبو داود (٤٤٠٤)؛ والترمذي (١٥٨٤) وقال: (هذا حديثٌ حسنٌ صحيحٌ)؛ والنسائي (٣٤٣٠)، وابن ماجه (٢٥٤١).
(٣) انظر: المزني ص ٢٧١؛ رحمة الأمة ص ٢٤٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>