للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

به، فلا يجوز لغيره إزالة يده [عنه]، كالملتقط لما اختصّ باللقطة، لم يجز لغيره أخذها منه.

قال: فإن أسلم في يد الذي أخذه، أمن من القتل، وإذا لم يسلم، فلا بأس بأن يقتله الذي أسره.

قال محمدٌ: وإن [أُتي به] (١) الإمام حتى يكون هو الحاكم فيه إذا قوي عليه فهو أفضل؛ وذلك لأنّا منعنا غيره من قتله لاختصاصه به، وهذا المعنى لا يوجد فيه، فجاز قتله؛ ولأنّه قد يخاف منه إذا حصل في يده أن يستولي عليه ويقهره، فجاز له قتله كحال الحرب.

وإنّما كان حمله إلى الإمام أفضل؛ لأنّ الذي أسره وإن كان في يده، فحقّ المسلمين يتعلّق به، والأمر في تدبيره إلى الإمام، يمضي الأصلح للمسلمين من القتل أو الاسترقاق.

قال: وإذا عزم المسلمون على قتل الأسرى، فلا ينبغي أن يعذّبوهم بالعطش ولا بالجوع ولا بغير ذلك، بل يقتلوهم قتلًا كريمًا؛ وذلك لقوله : "إن الله كتب الإحسان على كل شيء، وإن أحسن الناس قتلةً المسلمون، وإذا قتلتم فأحسنوا القِتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذِّبحة" (٢)، ولمّا أمر رسول الله بقتل بني قريظة في يوم صائفٍ، قال: "لا تجمعوا عليهم حرّ هذا اليوم وحرّ السلاح، لا تقتلوهم حتى يبردوا" (٣).


= جندب ، وقال الهيثمي في المجمع: (فيه إسحاق بن ثعلبة وهو ضعيفٌ) (٥/ ٣٣٣).
(١) في أ (أقامه)، والمثبت من ب.
(٢) مسلم (١٩٥٥).
(٣) ذكره العيني في عمدة القاري (١٥/ ٢٠٢)؛ والمناوي في فيض القدير (٤/ ٤٠٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>