للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يد إنسانٍ منهم، مثل المعادن والكنوز والخشب والسمك والطير، وسائر المباحات التي لها قيمةٌ في دار الحرب، أو في دار الإسلام إذا أخرجت إليها، فذلك كلّه في الغنيمة؛ وذلك لأنّه وصل إليهم بظهيرهم ومعونتهم، وهو مالٌ، فصار كسائر الأموال التي ينفرد بأخذها، وإن لم يكن له قيمةٌ في دار الحرب ولا في دار الإسلام، فهي له؛ وذلك لأنّ ما لا يتقوّم ليس بمالٍ، ولا يقع فيه التمانع، فيصير كالتراب.

قال: ولا يدخل في هذا الكلأ ولا الماء؛ وذلك لمن أخذه؛ لأنّ النبي قال: "الناس شركاء في ثلاثة: الماء والكلأ والنار" (١).

قال: وإن أخذ شيئًا [ممّا] له قيمةٌ في دار الحرب مثل الخشب فعمله آنيةً [أو غير ذلك]، (ردّه في الغنيمة؛ وذلك لأنّه مالٌ في نفسه، والعمل فيه ليس بمالٍ متقوّمٍ، فكأنّه باقٍ على حاله.

قال: وإن أخذ شيئًا لا قيمة له في دار الحرب، فعمله قدحًا أو إناءً) (٢) فهو له؛ لأنّه ليس بمالٍ، وإنما صار مالًا بفعله، فملكه.

قال: وما استهلكه من ذلك كلّه في دار الحرب ممّا له قيمةٌ، أو ليس له قيمةٌ، أو ممّا يجوز أن ينتفع به، أو لا يجوز، فذلك كلّه هَدَرٌ، [فمن] (٣) استهلكه من الناس [لا يضمن شيئًا من ذلك]؛ لأنّ الحق فيها لم يستقرّ، فصار كأنّه أتلفه على أهل الحرب.


(١) رواه ابن ماجه (٢٤٧٣)؛ وقال ابن حجر: سنده صحيحٌ. انظر: التلخيص الحبير (٣/ ٦٥).
(٢) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٣) في أ (عمّن) والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>