للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وكلّ شيءٍ لا يؤكل ولا يشرب فلا ينبغي أن ينتفع بشيءٍ منه قلّ أو كثر، لما روي عن النبي أنّه قال: "ردوا الخيط والمخيط" (١)، وهذا تنبيهٌ على ما زاد عليه.

قال: وإذا انقطع سيف الرجل وهو يقاتل، أو انكسر رمحه، فلا بأس أن يأخذ سيفًا من سيوف العدو (التي قد غلبوا عليها) (٢) فيقاتل به، فإذا استغنى عنه ردّه، وكذلك إن دعته حاجةٌ إلى ركوب فرسٍ من الغنيمة ليقاتل عليه، فلا بأس أن يفعل ذلك، فإذا زالت الحاجة عنه ردّه إلى الغنيمة؛ وذلك لأنّ الانتفاع بالقتال بسلاحهم أكثر من الانتفاع بالعلف والأكل، فإذا جاز أحد الأمرين، جاز الآخر؛ ولأن الرجل لو رُمي بسهمٍ أو حربةٍ فأصابته وليس في يده سلاح، لم يمنع أن يأخذها ويدفع بها عن نفسه وإن كان انتفع بسلاحهم، فكذلك ما غلب عليه.

قال: ولا ينبغي أن يستعمل شيئًا من السلاح ولا الدوابّ ليقي بذلك سلاحه ودوابّه، ولا يلبس ثوبًا يقي بذلك ثيابه، حتى إذا حسر الدابّة وأخلق الثوب ردّه في الغنيمة؛ وذلك لما روي عن النبي - عليه الصلاة السلام - أنّه قال: "إياكم وربا الغلول" مرّتين، قالوا: يا رسول الله، وما ربا الغلول؟ قال: "أن يركب دابّةً حتى تحسر قبل أن تؤدّى إلى المغنم، أو يلبس ثوبًا حتى يخلق قبل أن يؤدى إلى المغنم" (٣)، ولأنّ هذا انتفاعٌ بالمال من غير حاجةٍ، فكما لا يجوز أخذه من غير حاجةٍ لا يجوز الانتفاع به.

قال: وإذا وجد رجلٌ من الجيش في دار الحرب شيئًا من المباح ليس في


(١) رواه أحمد (٢٢٧٥١)؛ والنسائي (٤١٣٨)؛ وصححه ابن حبان حديث (٤٨٥٥).
(٢) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٣) رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٦/ ٤٢٢)، من طريق الأوزاعي عن بعض أصحابه عن النبي .

<<  <  ج: ص:  >  >>