للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فصار كمالٍ لا يمكن إيصاله إلى مستحقّه، فيتصدّق به كاللُّقَطة، وإن كان الذي هو معه محتاجًا انتفع به كما ينتفع الفقير باللقطة، وإن كان غنيًا تصدّق به.

قال: فإن انتفعوا بذلك بعد خروجهم إلى دار الإسلام بأكلٍ أو شربٍ أو علفٍ لدوابّهم، فينبغي له إن (١) كان غنيًا أن يتصدّق بقيمته بعد القسمة، ويردّه إلى المغنم قبل القسمة، وإن كان فقيرًا ردّه قبل القسمة، ولم يلزمه بعد القسمة شيءٌ؛ وذلك لأنّه انتفع مما تعلّق به مما تعلّق به حق غيره، فكان مضمونًا عليه.

فإن كان غنيًا والقسمة لم تقع، فقد أمكن إيصاله إلى مستحقّه، فيرده إلى الغنيمة، وإن وقعت القسمة فقد تعذر إيصاله إلى مستحقّه، فيتصدّق به، وأمّا الفقير فيردّه قبل القسمة؛ لأنّه حقٌّ للغير قد لزمه إيصاله إليه، وإن كان بعد القسمة لم يتصدّق به؛ لأنّه لو تصدّق به لتصدّق على من هو في مثل حاله.

قال: ولا بأس بما كان مأكولًا مثل السمن والزيت والخلّ أن يدّهن به الرجل في دار الحرب، ويمرّخ به دابّته؛ وذلك لأنّه انتفاعٌ في فرسه ونفسه، فهو كالأكل والعلف.

وقد استدلّ محمدٌ على هذا فقال: إذا جاز له الأكل منه، جاز الإدهان، ألا ترى أنّه لو مسح قصعته بعد الأكل فادّهن بها جاز، [قال]: فكذا قبل الأكل.

قال: وما كان من الأدهان لا يؤكل مثل البنفسج والخِيرِيّ وما أشبههما، فلا ينبغي أن يُنتفع به، ويُردّ إلى الغنيمة؛ لأنّ هذا ليس بمأكولٍ، وإنما يستعمل للزينة والتطيّب، فهو كالثياب.


(١) في ب (فينبغي لمن).

<<  <  ج: ص:  >  >>