للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وهذا استدلالٌ صحيحٌ، وهو إجماع الأمّة حتى قال الشافعي قولًا خرج به عن الإجماع: إنّ الجزية فيها خمسٌ، وهذا خلافٌ غير معتدٍّ به؛ لما ذكرنا من الخبر والإجماع.

قال أبو الحسن: وهذا قولٌ لم يقل به أحدٌ من أهل العلم، ولا أفتى به إلا بعض المتأخرين بعد سنة مائتين، وقال أقوالًا خالفَ فيها الأمّة (١).

منها: أن مكة افتتحت صلحًا، وهذا غير صحيحٍ؛ لأنّ المرجع في الفتوح وصفتها إلى أهل السيرة، وقد أجمعوا على أنّ مكة افتتحت عنوةً، فلم يجز القول بما يخالف النقل المستفيض؛ ولأنّ الله تعالى منَّ على نبيه بالفتح والتمكين من قريش والغَلبة، فلو كان دخلها صلحًا لم يكن ذلك فتحًا ولا غلبةً؛ ولأنّه دخلها مقاتلًا وعليه مغفرٌ وعبّأ العسكر، وقاتل خالد بن الوليد الناس في أسفل مكة، فقيل للنبي : "إن قريشًا أوبشت أوباشها"، فقال: "احصدوهم حصدًا حتى تلقوني على الصفا" (٢)، فقال شاعرهم:

إنّك لو شهدتنا بالخندمة … إذ فرّ صفوان وفرّ عكرمة

أبو يزيد كالعجوزِ المؤتمة … وجلدتنا بالسيوف المسلمة

لم تنطقي في اللّوم أدنى كلمة (٣)

وقال النبي بعدما دخل مكة: "من دخل دار أبي سفيان فهو آمنٌ، ومن


(١) في ب (الأئمة).
(٢) رواه مسلم (١٧٨٠) من حديث أبي هريرة .
(٣) الأبيات لحماس بن قيس بن خالد البكري، ويقال: هي للمرعاش الهذلي يخاطب امرأته حين لامته على الفرار من المسلمين. انظر: فتح الباري (٨/ ١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>