للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

التأبيد، وإنّما أقرّهم إلى مدّةٍ؛ ولذلك أجلاهم عمر، فصار ذلك الإقرار غير مستقرٍّ؛ فلذلك لم يجز وضع الخراج.

وأمّا إذا كانت الأرض من غير [أرض] العرب، وضع عليها الخراج؛ لإجماع الصحابة على وضع الخراج على [أرض] العراق والشام.

قال أبو يوسف محتجًا على جواز ترك القسمة، وقد أنزل الله تعالى في كتابه: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الحشر: ٧]، ثم قال: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ﴾ [الحشر: ٨]، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر: ٩] فهم (١) الأنصار، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر: ١٠]، فهذه إلى يوم القيامة.

بلغنا أنّ عمر تأوّل هذه الآية فيما ترك من ذلك (٢)، وهذا صحيحٌ؛ لأنّ عمر احتجّ على من طالبه بقسمة السواد بقوله: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾، قال: لو قسمته بينكم لم يبق لمن بعدكم حقٌّ، فرجعوا إلى قوله وأجمعوا عليه.

قال أبو الحسن وليس في الجزية خمسٌ، وكذلك القرى إذا تركت في أيدي أهلها، واستدلّ على ذلك بأن رسول الله أخذ الفدية من أهل نجران، والجزية من مجوس هجر (٣)، فلم يكن في ذلك خمسٌ، وكان ذلك بين جماعة المسلمين، وفرض على أهل اليمن على كلّ حالمٍ دينارًا (٤)، ولم يكن في ذلك خمسٌ.


(١) في ب (فهؤلاء).
(٢) رواه أبو داود (٢٩٦٦).
(٣) رواه البخاري (٢٩٨٧).
(٤) رواه أبو داود (١٥٧٦)؛ والترمذي (٦٢٣) وقال: (هذا حديثٌ حسنٌ)؛ والنسائي (٢٤٥٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>