للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

خمّسها، وقسم أربعة أخماسها بين الذين افتتحوها على قسمة الغنيمة، وكان الخمس على خمس الغنيمة بين من سمّاها (١) الله له، وإن وضع الخمس في صنفٍ واحدٍ من أولئك فإنّه مستقيمٌ، ألا ترى أنّ الصدقة مجزّأةٌ على ثمانية أجزاء في كتاب الله تعالى، وإن وضعها في صنفٍ واحدٍ، فهو مستقيمٌ، وهذا كله قد بيّناه، إلا قوله: إنّ الخمس يجوز وضعه في صنفٍ واحدٍ.

والدليل عليه: أنّ الأصناف جهة الصرف، والمقصود [الفقر]، فجاز أن يدفع إلى صنفٍ واحدٍ [كأخذ] الزكاة.

وإنّما احتجّ أبو يوسف بالزكاة على الخمس؛ لأنّ المسألة كانت إجماعًا في عصره، وإنّما حدث خلاف الشافعي من بعده، ولم يقل بقوله أحدٌ مّمن تقدّمه؛ فلذلك لم يعتدّ بخلافه.

قال أبو يوسف: وهذه الأرضون المفتتحة إذا قسمت، فهي أرض عُشْرُ؛ وذلك لأنّه إذا قسمها، ملكها المسلمون، والحقّ الموضوع حقٌّ يُبتدأ به المسلم، والمسلم يبتدئ بالعشر، ولا يبتدئ بالخراج.

وأمّا إذا أقرّ أهلها عليها فهو على وجهين: إن كانت من أرض العرب، وضع عليها العُشْر؛ لأنّ النبي والأئمة من بعده لم يضعوا على أرض العرب خراجًا، فدلّ على أنّها عُشْرِيةٌ.

ولا يقال: أليس قد كان يجوز إقرار أهل الكتاب من العرب على أرضهم، فهلا جاز أخذ الخارج منهم.

قيل له: لم يقرّ أحدٌ من أهل [الكتاب] على المقام في أرض العرب على


(١) في ب (سمى).

<<  <  ج: ص:  >  >>