للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قتلهم، وإن شاء استرقّهم، وإن شاء أقرّهم (١).

والدليل على جواز قتل الأسرى بعد تقضّي الحرب، خلاف ما قال حماد: "أنّ النبي قتل عقبة بن أبي معيط، والنضر بن [الحارث] (٢) بعدما حصلا في يديه" (٣)، وقتل بني قريظة بعد ثبوت اليد عليهم؛ ولأنّه قد لا يؤمن منهم الغدر والعود إلى دار الحرب، ففي قتلهم احتياطٌ للمسلمين.

وإذا ثبت هذا، فمتى أسلموا سقط القتل، كما لو أسلموا قبل الأخذ، فإذا سقط القتل بقي الخيار في [الاسترقاق] (٤) والإقرار.

ولا يجوز أن يقال: إنّ الاسترقاق لا يجوز أن يبتدأ مع الإسلام؛ لأنّه عقوبةٌ كالقتل؛ وذلك لأنّ الاسترقاق يبتدأ مع الإسلام، بدلالة ولد المملوكَيْن، يثبت الرقّ فيه ابتداءً وهو مسلمٌ؛ ولأنّ حقّ الاسترقاق تعلّق برقابهم بالأخذ، فإذا رآه الإمام استقرّ بالسبب السابق، فكأنّه استرقهم قبل الإسلام.

وقال ابن سَماعة في موضع آخر في النوادر: سمعت أبا يوسف قال في غنيمة العساكر من أهل الشرك: أربعة أخماسها للذين غنموها، يقسم ذلك الإمام بينهم، وأمّا الخمس: فيقسم بين الذين سمّى الله لهم.

وما افتتح عنوةً من القرى والمدائن فالإمام (٥) في ذلك بالخيار: إن شاء


(١) انظر: شرح السير الكبير ٣/ ١٠٢٤ وما بعدها.
(٢) في أ (شميل)، والمثبت من ب، وهو الصحيح في الرواية.
(٣) رواه الطبراني في الأوسط (٤/ ١٣٥)، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٦/ ٩٠): (فيه عبد الله بن حماد بن نمير، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقاتٌ).
(٤) في أ (الاستقرار)، والمثبت من ب، والسياق يقتضيه.
(٥) في أ (بدأ الإمام) بزيادة (بدأ)، وليست الزيادة في ب، والسياق لا يقتضيها.

<<  <  ج: ص:  >  >>