للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

رأى أن يترك الأرض ويترك أهلها فيها ويجعلهم ذمّةً، ويضع عليهم وعلى أرضهم الخراج، فعل كما صنع عمر بن الخطاب في السواد (١).

قال أبو الحسن: وهذا إجماعٌ من أصحابنا في الأرض.

والأصل في جواز قسمتها أنّ النبيّ قسم خيبر بين الغانمين (٢)؛ ولأنّ الأرض مالٌ مغنومٌ، فيجوز قسمتها كسائر الأموال، وكذلك الرقاب؛ لأنّ حقّ الرقّ تعلّق بهم، فصاروا في معنى الأموال، فجاز قسمتهم.

وأمّا جواز الترك وإقرارهم على أرضهم بالجزية والخراج؛ فلأنّ النبي فتح مكّة فترك ما فيها من سراتها وأموالها، وعملُ مكّة تَجَاوَزَ الحرم، وفيه أموالٌ كثيرةٌ من النخل والشجر والمياه، وافتتح النبيّ بني قريظة والنضير فلم يقسم شيئًا منها، وافتتح المسلمون أرض العراق والشام ومصر فلم يقسمها أصحاب رسول الله ، ووضعوا عليها الخراج، وعلى أهلها الجزية.

فإن رأى الإمام أنّ ذلك أصلح، جاز أن يفعله اقتداءً بالأئمة الراشدين؛ ولأنّ أهل الأرض قد يكونون أعلم بعمارتها، فإذا قسمت بين المسلمين خربت ولم ينتفع بها، وإذا أقرّ أهلها انتفع بخراجها، فكان ذلك أولى.

قال محمدٌ في السير: فإن أسلم أهلها قبل القسمة، فإن رأى الإمام قسمتهم فهم عبيدٌ؛ لأنّهم أسلموا بعد القهر، وإن رأى أن يتركهم في أرضهم يؤدّون الخراج، فهم أحرارٌ؛ وذلك لأنّ الإمام يثبت له فيهم ثلاث خيارات: إن شاء


(١) رواه البخاري (٣٤٩٧).
(٢) رواه مسلم (١٥٥١).

<<  <  ج: ص:  >  >>