للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: فإن نزلوا على حكم عبدٍ أو صبيٍّ أو امرأةٍ، أو على حكم ذمّيٍّ، فإنّ ذلك لا يجوز عند أبي يوسف [فإن] (١) حكم العبد والمرأة بأنّهم ذمّةٌ، فقبلوا ذلك، أجزته بقبولهم، ليس من قِبَل حكم المرأة والعبد، وكذلك إذا حكم الذمّيّ.

وقال محمدٌ: إذا حكّموا عبدًا أو صبيًا حرًا، لم يجز حكمه، و [لم] يصيروا ذمّة (٢).

وجملة هذا: أنّ عند أبي يوسف لا يجوز أن يحكم إلا ذَكرٌ من أهل الشهادة؛ لأنّ الفاسق والعبد والمحدود والصبيّ لا يجوز تحكيمهم في حقّ المتخاصمين، ففي حقّ جميع المسلمين أولى.

وأمّا المرأة؛ فلأنّ التحكيم ولاية في حراسة المسلمين والظفر بهم في أمر الحرب، فلا يتولاه امرأةٌ، كما لا تتولّى الإمارة؛ ولأنّ الحكم فيهم تارةً يقع بالقتل، وتارةً [يقع] بغيره، وقول المرأة في القتل لا يقبل، [فلا يجوز حكمها فيه كما لا تجوز شهادتها] (٣)، فأمّا الذمّيّ، فلا يجوز أن يكون حاكمًا في حقوق المسلمين.

وأما محمدٌ فقال في تحكيم الصبيّ والعبد مثل ذلك؛ لأنّه لا قول لهما في أنفسهما، فلا ينفذ قولهما على غيرهما، وجوّز حكم الفاسق والمحدود في القذف؛ وذلك لأنّهما من أهل الشهادة، فصارا كالعدل؛ ولأنّ هذا ليس بحكمٍ محضٍ، وإنّما يجري مجرى الصلح، فأعطاه شبه الحكم، وشبه العقد، فلم


(١) في أ (ضمان)، والمثبت من ب.
(٢) في أ (وصيروا ذمة)، والمثبت من ب، بزيادة (لم)، والسياق يقتضيها.
(٣) في أ (كما لا يجوز حكمها ولا شهادتها)، والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>