للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

في أيدي المسلمين، فينبغي للإمام أن يعرض عليهم الإسلام، فإن أجابوا كانوا أحرارًا، كأحرار المسلمين، لا سبيل عليهم، وسلّم الأمير لهم أموالهم وذراريهم ونساءهم، وتصير دارهم دار الإسلام، ويكون في أرضهم العشر، وهذا على ما قدّمنا؛ لأنّهم أسلموا قبل القهر والغلبة.

قال: وإن أبَو الإسلام، جُعِلوا ذمّةً وأجري عليهم وعلى أرضهم الخراج، ولا ينبغي أن يُستَرقّوا ولا يُقتَسموا ولا يُقتَلوا؛ وذلك لأنّ من أصله: أنّ الإنزال على حكمه لا يجوز، فإذا فعله الإمام، ولم يسلموا، حكم فيهم بالأيسر والأسهل؛ لأنّه متيقّنٌ، ولم يحكم بالقتل ولا بالرّق؛ لأنّه الأغلظ والأصعب (١).

(قال: فإن قالوا: ألحقونا بمأمننا) (٢)، فلا حاجة لنا أن نكون ذمّةً، ولا ينبغي للمسلمين أن يفعلوا ذلك بهم؛ لأنّهم صاروا في أيدينا وتحت حكمنا، فلا يجوز أن نردّهم حربًا إذا لم يكن في ذلك خفر أمان؛ لأنّ هذا [من] حكمنا.

قال: فإن أنزلهم على حكم الله رجلٌ (٣) مسلمٌ عدلٌ، فذلك جائزٌ، وما حكم فيهم من سبيٍ أو قتلٍ أو أخْذِ جزيةٍ، فهو جائزٌ في قولهم جميعًا؛ لأنّ (بني قريظة نزلوا على حكم رسول الله، فقال لهم: "ألا ترضون أن يحكم فيكم رجلٌ منكم؟ " فقالوا: بلى، فحكم سعد بن معاذ، فرضوا بحكمه) (٤)، فدلّ على أن تحكيم المسلم العدل جائزٌ.


(١) انظر: السير الكبير (مع شرح السرخسي) ٢/ ٥٨٧ - ٥٩٠.
(٢) ما بين القوسين في ب (فإن لحقوا بمأمنهم).
(٣) في ب (وإن نزلوا على حكم رجل).
(٤) رواه البخاري (٣٨٩٥)، ومسلم (١٧٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>