للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وإن كان الشيخ ذا رأيٍ ومشورةٍ في الحرب، فإنّي أكره إذا ظفر به المسلمون أن يتركوه حتى يخرجوه، وأكره للمسلمين أن يفدوه بمالٍ؛ وذلك لأنّ الاستعانة بالرأي في الحرب أكثر من الاستعانة بالقتال، فلم يجز ترك من هذه صفته.

قال: لا يجوز ترك المقاتل.

وقد قَتَلَ المسلمون دُرَيد بن الصِّمّة، وكان شيخًا كبيرًا؛ لأنّه كان من أهل الرأي، وإذا لم يجز تركه فهم بالخيار بين قتله وبين إخراجه.

قال: وإن قاتلت امرأةٌ أو غلامٌ أو مقعدٌ أو حرّض على القتال، وكان ممّن يطاع، فلا بأس بقتلهم، وقد بيّنا أنّهم يُقتَلون إذا قاتلوا، فأمّا إذا حرّضوا أو كانوا ممن يطاع، فقد حصلوا من أهل القتال، ويستضرّ (١) به المسلمون، فلذلك قُتِلوا (٢).

قال: ولو أنّ راهبًا في صومعةٍ أو سيّاحًا دلّ المشركين على عورة المسلمين فلا بأس بقتله أو أسره؛ لأنّ الراهب لا يُقتَل لأنه لا يُستضَرّ به لانقطاعه عن الناس، فإذا دلّ على العورة صار الضرر به كالضرر بالمُقَاتِل؛ فلذلك قُتِل.

قال: وإن كان ملك القوم غلامًا صغيرًا، وحاصروا (٣) الناس، وكان في قتله


(١) في الأصل (وليس يستضر) فحذف النفي والسياق على ذلك.
قال الكاساني: "والأصل فيه أن كل مَن كان من أهل القتال يحل قتله، قاتل أو لم يقاتل، وكل مَن لم يكن من أهل القتال لا يحل قتله، إلا إذا قاتل حقيقة أو معنى بالرأي والطاعة والتحريض وأشباه ذلك". البدائع، ٧/ ١٠١.
(٢) يراد بالسيّاح: من ذهب للتعبد والترهب. انظر: المعجم الوسيط (ساح).
(٣) مكان هذه الكلمة بياض في ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>