للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أسيرًا أو تاجرًا، وإن كان أسلم منهم فلا دية له.

وجه قولهم: أنّا لو امتنعنا من الرمي لتترّس المشركين بمن لا يجوز قتله، فلم نتوصّل إلى قتلهم أبدًا؛ لأنّهم إذا علموا ذلك تترّسوا بأطفالهم، وما أدى إلى إسقاط القتل لم يجز فعله.

ولأنّا قد دلّلنا على جواز رمي الحصن بالمنجنيق وتحريقه، وإن كان فيهم أسيرٌ، فكذلك يجوز أن نرميهم وإن تترّسوا بالأطفال.

وإذا ثبت أنّ الرمي جائزٌ مع العلم بحال المُرْمَى، لم يجب بالرمي كفّارةٌ ولا ضمانٌ، كرمي الحربيّ والمرتد.

وإنّما قال: إنّهم يقصدون بالرمي الكافر دون المسلم؛ لأنّ المسلم (١) لا يجوز اعتماد قتله، وإنّما يجوز رمي الكافر، وإن أدى ذلك إلى إصابة المسلم، (فوجب أن ينوي الرامي رمي من يجوز قصده دون غيره) (٢).

وجه قول الحسن: أنّ قتل الكافر يجوز تركه، وقتل المسلم لا يجوز الإقدام عليه، فاجتمع الحظر والإباحة، فكان الحظر أولى.

وإذا ثبت أنّ الرمي ممنوعٌ منه، صار كقتل المسلم ابتداءً في دار الحرب، فتجب الكفارة، أسيرًا كان أو تاجرًا أو مسلمًا أسلم منهم.

فأمّا الدية، فلا تجب فيمن أسلم منهم هناك؛ لأنّه لم يحرز دمه بدار الإسلام، فلا يتقوّم، وأمّا الكفارة، فواجبةٌ في الجميع.


(١) (لأن المسلم) سقطت من ب.
(٢) ما بين القوسين في ب (فوجب أن يقصد بالرمي من يجوز قصده دون غيره).

<<  <  ج: ص:  >  >>