للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال أبو حنيفة: إن كان مع المشركين امرأةٌ تقاتل، أو مجنونٌ، أو زَمِنٌ، أو شيخٌ كبيرٌ، فلا بأس أن يقتله المسلمون، وذلك لأنّا نقتل الرجال وإن لم يقاتلوا؛ لأنّهم من أهل القتال، فمن قاتل (١) أولى بالقتل؛ ولأنّا لا نقاتل النساء والصبيان؛ لأنّهم من غير أهل القتال، فإذا قاتلوا صاروا كغيرهم (٢).

قال أبو حنيفة: وإن طعن بعض المسلمين برُمْحٍ وأنفذ في جوفه، فلا بأس بأن يمشي فيه المسلم إلى من طعنه بالرمح حتى يقتل طاعنه؛ وذلك لأنّ هذا فيه إعزازٌ للإسلام، ونكايةٌ للمشركين، فلا يمنع [منه] وإن كان فيه تلف النفس، كما لا يمنع المسلم من الحمل على الجماعة الكثيرة وإن علم أنّه يُقتَل، إذا كان في ذلك نكايةٌ في العدو.

وقد روي أنّ النبيّ رأى كتيبةً من اليهود، فقال: "من لي بهذه الكتيبة؟ "، فقال: وهب بن قابوس: أنا لها، فحمل عليهم حتى فرّقهم، (ثمّ رأى النبيّ كتيبةً أخرى فقال: "من لي بهذه؟ " فقال وهبٌ: أنا، فحمل عليهم ففرّقهم) (٣)، ثم رأى كتيبةً أخرى فقال مثل ذلك، فحمل عليهم وهب، فقتلوه (٤).

وروي: "أنّ عاصم بن ثابت بن أبي الأفلح حَمِيّ الدِّبْر لمّا هرب عنه أصحابه، وقف فقاتل حتى قُتِل" (٥)، فهذا يدلّ على أنّ الخطر بالنفس والتعرّض


(١) في ب (فعل القتال).
(٢) انظر: الأصل ٧/ ٤٥٥.
(٣) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٤) رواه ابن سعد في الطبقات (٤/ ٢٤٧).
(٥) رواه من حديث أبي هريرة : البخاري (٣٧٦٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>