للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

يأخذ بهذا الحديث، ويقول: إنّ قوله: (لا تخربنّ عمرانًا، ولا تحرقن نخلًا، ولا تقطعنّ شجرًا مثمرًا، ولا تقتلنّ راهبًا، ولا أكّارًا) (١)، قال: وذلك إذا افتتح بلادهم وظفر بها وصارت في أيديهم، فلا ينبغي لهم أن يفعلوا شيئًا من ذلك؛ لأنّ ذلك قد صار فيئًا للمسلمين.

فأمّا إذا كان الجيش لا يقدرون على أن يقيموا في تلك البلاد، ولا أن يولّوا عليها أحدًا، ولا يقدروا على أن يحرزوها فتصير لهم، فليحرق حصونهم ومبانيهم وبِيَعِهم ومداينهم وكنائسهم، ويعقر نخلهم وشجرهم وتحرق، وما أصابوا من دوابّهم ومواشيهم فلم يستطيعوا أن يخرجوه معهم، ذبحوه وأحرقوه، وكذلك كان يقول زفر وأبو يوسف، وبه نأخذ.

وهذا صحيحٌ؛ لأنّ النبي إذا صحّ عنه (٢): أنّه قطع النخل والشجر وأحرق البيوت، ودلّ القرآن على ذلك، لم يكن للنهي وجهٌ إلا ما ذكره محمدٌ، وقد قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ﴾ [التوبة: ١٢٠]، ومعلومٌ أنّ تخريب ديارهم وقطع نخلهم يُدخِل الغيظ عليهم، وهو عملٌ صالح بظاهر القرآن، وقد بيّن محمدٌ ما فعله النبيّ من ذلك.

وروي أنّه أمر بتحريق البويرة، فقال حسان بن ثابت:

وهان على سَرَاة بني لُؤَيٍّ … حريقٌ بالبُوَيرَة مستطير (٣)


(١) هو الحرّاث. ينظر القاموس المحيط (أكر).
(٢) في ب (عندنا).
(٣) رواه البخاري (٢٢٠١)، ومسلم (١٧٤٦)، من حديث ابن عمر .

<<  <  ج: ص:  >  >>