للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الطائف وأمر بقطع كرومهم" (١)، وإنّما نهى في هذا الخبر عن قطع الشجر وتغوير العيون؛ لأنّه علم أنّ المسلمين يغنمون ذلك، فأراد أن يبقيه على عمارته.

قال محمدٌ في السِّيَرِ الكبير في ذكر وصية أبي بكر : إنّا نأخذ بهذا، ولكن بعض الناس فسّر شيئًا منها على غير ما وضع [عليه]، أبو بكر لم ينه المسلمين عن هدم البيوت، وقطع الشجر المثمر، وتغريق النخل، وتحريقه، وذبح البقرة والشاة؛ لأنّه رأى ذلك مكروهًا، لكنّ الشام كانت ممّا أخبرهم رسول الله أنّهم سيظفرون به، ألا ترى إلى قوله في وصيته: (إنكم ستأتون الشام، وإن الله ناصركم، وممكّنٌ لكم، حتى تتخذوا فيها مساجد، فلا يعلم الله أنكم تأتونها تلهّيًا) (٢).

قال محمدٌ: ولم يكن لأبي بكرٍ ليقول: إن الله ناصركم وممكّنٌ لكم، إلا بخبرٍ أخبره رسول الله ، وبلغنا أيضًا عن رسول الله حديثٌ معروفٌ، أنّه قال لأصحابه: "إنكم ستظهرون على كنوز كسرى وقيصر" (٣). وإنّما كره أبو بكر لهم أن يفسدوا ما علموا أنهم سيرثونه، ويكون لهم دون أصحابه، ولم يكرهه لأنّه لا ينتفي في الدين.

قال محمدٌ: وقد جاء في غير حديثٍ، ولا حديثين ولا ثلاثة، أن رسول الله أحرق وقطع النخل وخرّب البيوت، وخرّب على بني النضير، وقول الله تعالى أصدق، قال تعالى: ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا


(١) رواه البيهقي في الكبرى (٩/ ٨٤)، من حديث عروة بن الزبير.
(٢) رواه ابن المبارك في الزهد (١/ ١٤٤)، ط دار الكتب العلمية، بيروت، ت: حبيب الرحمن الأعظمي، د. ت.
(٣) رواه البخاري (٢٨٦٤)؛ ومسلم (٢٩١٨)، من حديث أبي هريرة .

<<  <  ج: ص:  >  >>