للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد روي أنّه سئل عن [أفضل] (١) الأعمال، فقال: "الصلاة لوقتها، ثم بِرّ الوالدين، ثم الجهاد في سبيل الله" (٢)، فقدّم برّ الوالدين على الجهاد.

وروي أنّ ابن عباس بن مرداس [السلميّ] جاء إلى النبيّ فقال: إنِّي أريد الجهاد معك، (فقال: "ألك أمٌّ؟ " قال: نعم) (٣)، قال: "الزم أمّك، فإن الجنة عند رِجْل أمك" (٤).

وروي أنّ رجلًا قال للنبيّ : إني كنت أجاهد معك، وتركتُ أبويّ يبكيان، فقال: "ارجع فأضحكمها كما أبكيتهما" (٥).

قال أصحابنا: إنّ كلّ سفرٍ لا يؤمن فيه الهلاك ويشتدّ فيه الخطر، لا يحلّ للإنسان أن يخرج إليه إلا بإذنهما (٦)؛ لأنّ الإشفاق عليه يضرّ بهما، وقد أُمِر بمصاحبتهما بالمعروف، وترك أذيتهما، فأمّا السفر الذي لا خطر فيه، فيجوز أن يخرج إليه بغير إذنهما إذا لم يضيّعهما (٧)؛ لأنّه لا يضرّ بهما بالخوف عليه، فيجوز له.

ومن أصحابنا المتأخرين من قال: يجوز السفر في طلب العلم بغير إذن


(١) في أ (فرض)، والمثبت من ب.
(٢) رواه البخاري (٥٠٤)؛ ومسلم (٨٥).
(٣) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٤) رواه أحمد (١٥٥٧٧)، وابن ماجه (٢٧٨١)؛ والطبراني في الكبير (٨/ ٣١١)؛ وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٨/ ١٣٨): (رواه الطبراني عن ابن إسحاق وهو مدلسٌ، عن محمد بن طلحة، ولم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح).
(٥) رواه أبو داود (٢٥٢٨)؛ وابن ماجه (٢٧٨٢)؛ وصححه ابن حبان في الصحيح (٧٢٥٥).
(٦) في ب (بإذن والديه).
(٧) في ب (يصبهما شيء).

<<  <  ج: ص:  >  >>