للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الثغور، وليس هناك من يقوم به، [تعيّن] (١) الفرض على جميع الناس، والأقرب فالأقرب أخصّ به، فيجب عليهم جميعًا أن يسدّوا الثغور بأنفسهم وبأموالهم إذا احتيج إلى السلاح والكراع، وجب على الناس ذلك لتحصل المقاومة، فيسقط عنهم الفرض.

قال: وكذلك لو احتيج إلى من يَقرُب من الثغور، ومن ينأى عنها في سدّ الثغور والقيام في مجاهدة العدو، لم يسع أحدًا ممّن فيه غناءٌ ودفاعٌ أن يتأخّروا؛ وذلك لأنّ الفرض إنّما يسقط بحصول الكفاية، فإذا لم تحصل تعيّن الفرض على كلّ الناس، فلزمهم القيام به.

وإنّما شُرط من فيه غناءٌ ودفاعٌ؛ لأنّ من لا يُنتَفع به في الحرب بنفسه ولا ماله ولا رأيه، لا يتوجّه عليه القيام به للعجز عنه، كما لا يخاطب بسائر العبادات من يعجز عنها.

قال: فإن كان فيمن احتج إليه عبدٌ، جاز أن يخرج بغير إذن سيّده.

وجملة هذا: أنّ العبد لا يجوز له الجهاد مادام بالمسلمين غناءٌ عنه إلا بإذن مولاه؛ ولأنّ الفرض لا يجب عليه إذا كان هناك من يقوم به، وما لا يتعيّن وجوبه على العبد، فحقّ المولى مقدّمٌ عليه، كصوم التطوّع، وصلاة التطوّع.

فأمّا إذا وقع النفير واحتاج الناس إليه، فالفرض قد تعيّن، والفروض المتعيّنة تقدّم على حقّ المولى كصلاة الفرض؛ ولهذا قالوا: إنّه يقاتل بغير إذن مولاه (٢).


(١) في أ (فيتعلق) والمثبت من ب.
(٢) في ب (سيده).

<<  <  ج: ص:  >  >>