للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فقال المقرّ له: أنا أخوه لأبيه وأمّه، ولستَ له بأخٍ، ولا دين لك عليه، فالمال بينهما نصفان؛ وذلك لما بيّنا أنّ نسبهما ثابتٌ [في الحال]، واستحقاق المقَرّ به بقول المقِرّ يوجب أن يرجع إلى حكمه.

وأمّا الدين، فهو معنًى حادثٌ على النسب، فلا يُصدّق فيه بعد اعترافه بالنسب إلا ببيّنةٍ أو تصديقٍ كالزوجيّة.

قال: ولو أنّ رجلًا مات وترك ابنًا وترك ألفًا، فادّعى رجلٌ أن له على الميت ألف درهم، فصدّقه الوارث بذلك، ودفع إليه دينه بغير قضاء قاضٍ، ثم إنّ رجلًا آخر ادّعى أنّ الميت أوصى له بثلث ماله، وادّعى آخر أنّه أبو الميت، فصدّقهما بذلك الابن المعروف، وكذّباه فيما أقرّ به من الدين، فأرادا [أن يضمّناه حقّهما فيما دفع إلى الغريم بغير قضاء قاضٍ، فلا ضمان عليه؛ وذلك أنّ] الميراث والوصيّة، لا يثبتان إلا بعد قضاء الدين، فإقراره لم يتضمّن ثبوت حقٍّ لهما أتلفه بالتسليم، فلم يُقبَل قولهما في إيجاب الضمان عليه (١).

ولو كان أقرّ لهما أوّل مرّةٍ قبل أن يقرّ للغريم، ثم دفع إليهما ما أقرّ به بغير قضاء قاضٍ، ثم أقرّ للغريم بعد ذلك وكذّبه الغريم فيما أقرّ به للأولين، فإنّ الغريم يضمّنه ما دفع إلى الأولين؛ وذلك لأنّ حقّ الغريم سابقٌ لحقّ الوارث والموصى له، وفي زعم المقِرّ أنّه دفع إليهما بغير حقٍّ، فيضمن ذلك للغريم المقَرّ له.

ولو كان دفع إليهما بقضاءٍ لم يضمن للغريم شيئًا، ولم يأخذ منه إلا ما في يده؛ وذلك لأنّ يده زالت عن المال بغير فعله، فصار كالهلاك.


(١) انظر: الأصل ٨/ ٢٣٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>