للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: ولو كان الوارث دفع إليهما بغير قضاء قاضٍ، وصدّقه الغريم فيما أقرّ به للأولين، فأراد تضمينه ما دفع إليهما، [ضمن]؛ لأنّه غريمه وهو أحقّ منهما، والوارث ضامنٌ لما دفع إليهما؛ وذلك لأنّ من حقّ الدين أن يتقدّم على الميراث والوصيّة، والتصديق بالوارث لا يمنع أن يكون الدفع إليه بغير حقٍّ، فيتعلّق به الضمان.

قال: ولو كانت الوصية والميراث وأخٌ معروف نسبه، وثبتت الوصيّة بالبيّنة، وصار الأخ وارثًا بالبيّنة، إلا أنّ القاضي لم يأمره بدفع ميراثٍ ولا وصيّةٍ (١)، ثم أقرّ للغريم بدينه، وكذّبه أو صدّقه، أو لم يصدقه ولم يكذبه، فلا ضمان عليه فيما دفع؛ وذلك لأنّ الوارث المعروف، والوصية المعروفة، لا يسقطان بإقرار الوارث، فلو كان المال لم يُدفَع إليهما، وهو في يد المقِرّ، لم يجز له دفعه إلى الغريم، وألزمه الحاكم دفعه إلى الموصى له والوارث، فإذا دفع بغير قضاءٍ لم يسقط حقًّا للمقَرّ له كان يستدركه لولا الدفع، فلا يضمن.

قال: ولو أنّ رجلًا مات وترك أخًا معروفًا وترك ألفًا، ولا يُعلَم له وارثٌ غير أخيه، فادّعى رجلٌ على الميت ألف درهم، فصدّقه الأخ بذلك، وأعطاه المال من غير قضاءٍ، ثم إنّ رجلًا ادّعى أنّه ابن الميت، فصدّقه بذلك الأخ، وكذّبه الغريم، فالمال للذي قبضه الغريم سالمٌ، ولا ضمان على الأخ فيما دفع؛ لأنّ نسب الابن لا يثبت بقول الأخ، فلو كان المال باقيًا في يد الأخ ألزمه القاضي تسلميه إلى الغريم، ولم يقبل قوله في الإقرار للابن، فلا يلزمه ضمانٌ بالتسليم.


(١) (ولا وصية) سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>