للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد أقرّ للثالث بربع المال، فيدفع إليه السدس الذي في يده، ويغرم له تمام حقّه (١)؛ لأنّه أتلفه بتسليمه.

وقال أبو حنيفة: إذا مات الرجل وترك ابنًا معروفًا، وترك ألف درهم، فادّعى رجلٌ على الميت ألفًا، فصدّقه الابن [وأبى] (٢) اليمين عند القاضي، فقضى القاضي على أبيه بالدين، ولم يأمره بدفع الدين، ثم دفع إلى الغريم بغير قضاء، ثم ادّعى رجلٌ آخر على الميت دينًا بألف درهم، فصدّقه بذلك [وأبى] (٣) اليمين، فقضى القاضي على أبيه بالدين، فإنّ القاضي يُضمّنه نصف المال الذي دفع إلى الأوّل للثاني؛ لأنّه دفع إليه المال باختياره، وقد زعم أنّه دفع ما يتعلق به حقّ الغريم الثاني، فكان متعدّيًا في الدفع فيغرم نصف المال، وكأنّه أقرّ لهما ثم دفع إلى أحدهما.

قال: ولو كان دفع إلى الأوّل بقضاءٍ، ثم أقرّ للثاني، لم يضمن له شيئًا؛ لأنّ يده زالت عن التركة بغير فعله، فكأنّها هلكت، ثم أقرّ بدينٍ على الميت، فلا يلزمه (٤).

ولا يقال: إنّ القاضي أمره بالدفع بسبب إقراره، فصار هو المتلِف؛ لأنّ مجرد القول لا يتعلّق به ضمانٌ في حقّ [الغير] (٥)، ولم يوجد إلا مجرّد الإقرار، فلا يضمن به.


(١) في ب (حصته).
(٢) في أ (أو أبى) والمثبت من ب.
(٣) في أ (أو أبى) والمثبت من ب.
(٤) انظر: الأصل ٨/ ٢٤٠، ٢٤١.
(٥) في أ (الغريم)، والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>