للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقال أبو حنيفة: لو أنّ رجلًا مات وترك ابنًا وألف درهم، فأقرّ الابن بأخٍ له ثم رجع فقال: لستَ بأخٍ لي، وإنّما أخي هذا الرجل الآخر، فصدّقه الرجل الآخر بذلك، وكذّبه بالإقرار في الأوّل، ولم يدفع شيئًا حتى أقرّ [بما وصفتُ لك، أو دفع إلى الأول النصف بقضاء قاضٍ، ثم أقرّ بما وصفتُ لك، فإنّ المقَرّ به الأخير يدخل فيما صار للابن المعروف، وذلك نصف الميراث، فيأخذ نصفه، ولا يغرم غير ذلك، وذلك لأنّه لمّا أقرّ] بالأخ ثم رجع، لم يُقبَل رجوعه بعد صحة الإقرار به، فاستحقّ الأوّل النصف، وقد أخذه بقضاء [قاضٍ]، فسقط ضمانه عن المقِرّ، ثم أقرّ بمشاركة الثاني، فيقبل إقراره في حقّ نفسه.

قال: ولو كان الابن المعروف دفع نصف المال بغير قضاء قاضٍ، ثم أقرّ بما وصفت لك، دفع جميع ما في يده -وهو نصف المال- إلى المقَرّ به الآخر؛ لما قدّمنا أنّ ما دفعه بغير قضاءٍ كالباقي في يده، وقد اعترف أنّه دفع بغير حقٍّ، فكان مضمونًا عليه، فيدفع إلى الثاني جميع النصف.

وقال أبو حنيفة: لو أنّ رجلًا مات وترك ابنًا وألف [درهم]، فادّعى غريمٌ أنّ له على الميت دينًا وهو ألف درهمٍ، فصدّقه بذلك الوارث، ثم رجع عن تصديقه فقال: لم يكن لك على أبي شيءٌ، وأقرّ بألفٍ لرجلٍ آخر، وصدّقه ذلك الرجل بما أقرّ له به، وكذّبه في الإقرار الأوّل، فإن كان الوارث لم يدفع إلى الأوّل شيئًا، أو كان دفع بقضاءٍ، فلا ضمان على الوارث للثاني، وإن كان دفع إلى الأوّل دينه (١) بغير قضاء قاضٍ، ضمن للثاني ألف درهمٍ في ماله؛ وهذا على ما قدّمنا أنّه لمّا اعترف بالدين لم يُصدّق في الرجوع، فإن دفع إلى الأوّل بقضاء، لم يضمن للثاني؛ لأنّ يده زالت بغير فعله، وإن دفع بغير قضاءٍ، ضمن؛ لأنّه


(١) سقطت هذه الكلمة من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>