للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وإذا حضر الرجل الموت وليس له وارثٌ ولا مولى ولا عَصَبةٌ، وأقرّ بأخٍ ثم مات، فإنّ ماله لأخيه، وهذا بمنزلة رجلٍ أوصى بجميع ماله لرجلٍ ثم هلك، وكذلك لو أقرّ بعمٍّ أو بخالٍ أو بابن ابنٍ، أو أقرّت المرأة بولدٍ ولا وارث لها ولا عَصَبة ولا مولًى، فإنّ جميع مالها للمقَرّ به؛ وذلك لأنّه لمّا لم يكن هاهنا مستحِقٌّ للإرث فتصرّفُ الميت في ماله جائزٌ مع عدم الوارث، ألا ترى أنّه لو أوصى بجميعه جاز، وإذا أقرّ بمن لا يثبت نسبه فقد أقرّ بأنّه جهة يصرف ماله [فيها]، فكأنّه أوصى [له] به.

وليس هذا كصريح الوصيّة؛ لأنّهم قالوا فيمن أقرّ بأخٍ ولا وارث له، ثم أوصى [لرجلٍ] (١) بجميع ماله: إنّ للموصى له الثلث، وللأخ ما بقي، ولو كان الأخ يستحقّ بالوصية وجب قسمة المال بينهما، فكأنّه أوصى لكلّ واحدٍ منهما بجميع المال، فلمّا أعطوا الموصى له الثلث، دل على أنهم جعلوه في حكم الموصى له، بمعنى أنّه يستحقّ المال بقول المريض، وليس هناك سببٌ (٢) ثابتٌ يستند الاستحقاق إليه.

قال: وإذا أسلم الرجل من أهل الذمّة، ووالى رجلًا وعاقره، ثم حضره الموت، فأقرّ بأخٍ أو ابن ابنٍ ثم مات، فإنّ ماله لمولاه، ولا شيء للمقَرّ به؛ وذلك لأنّ الولاء سببٌ ثابتٌ يتعلّق به الإرث، ولا يثبت للمقَرّ به حقٌّ مع وجوده.

وهذا يدلّ على أنّه ليس بوصيّةٍ في الحقيقة، إذ لو كان وصيةً لوجب أن يدفع إلى المقَرّ له الثلث، فلمّا لم يستحق الثلث، دلّ على أنّهم جعلوه في حكم


(١) في أ (له)، والمثبت من ب، والسياق يقتضيه.
(٢) في ب (نسب).

<<  <  ج: ص:  >  >>