للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وكذلك هذا في صحّة العبد؛ وذلك لما بيّنا في الحرّ؛ لأنّ حقّ الغرماء يتعلّق بمعنى المال، فإذا اشترى عينًا فقد نقل حقّهم من عينٍ إلى عينٍ، فلم يمكن الاعتراض عليه؛ لأنّه لم يبطل حقّهم المتعلّق بالمعنى (١).

قال محمدٌ: ولو استأجر العبد أجيرًا في صحّته أو في مرضه، أو زوّجه مولاه امرأةً، فقضى العبد الأجير، وأعطى المرأة مهرها دون غرمائه، كان للغرماء أن يرجعوا على الأجير والمرأة حتى يحاصّوهم في جميع ما قبضوا (٢)؛ وذلك لأنّ هذا الدين وإن عُلِم سببه، فليس هو في مقابلة عينٍ ينتقل حقّ الغرماء إليها، فأكثر أحواله أن يصير كدين الصحّة، ولا يملك أن يفرده بالقضاء.

قال: وإن أذن لعبده في التجارة، ثم مرض العبد ولا دين عليه، فباع واشترى واستأجر، فحابي ثم مات، فإنّ محاباته من جميع المال؛ وذلك لأنّ المولى قد أذن له في البيع المطلق، والمال مال [المولى] وهو صحيحٌ، فالمحاباة جائزةٌ في جميعه وإن كان العاقد مريضًا، كما لو باع الوكيل المريض في صحّة الموكِّل.

قال: ولو كان على العبد دينٌ، فمات في مرضه ذلك، وفي يد العبد وفاءٌ بالدين، أخذ الغرماء دينهم، وجازت المحاباة فيما بقي من المال.

وإن كان على العبد دينٌ يحيط بما في يده، قيل للمشتري: أدّ جميع المحاباة، وإلّا فاردد البيع؛ وذلك لأنّ الدين إذا لم يُحِط بالفضل (٣)، فالمحاباة


(١) في ب (بالعين).
(٢) في ب (اقتضوا).
(٣) سقطت هذه الكلمة من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>