للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فإن كان الدين الذي (على العبد لحقه في مرضه، ثم إنّ العبد أقرّ باستيفاء الدّين من غريم العبد، فإن كان الدين) (١) على غريم العبد في صحته، جاز إقرار العبد؛ لما قدّمنا، وإن كان الدين لحق [الغريم] (٢) في مرض العبد، لم يُصدّق العبد على قبضه من الغريم، ولكن الغريم يقسم ما كان عليه بين غرماء العبد [وبينه] (٣)، يضرب غرماء العبد في ذلك بدَينهم، ويضرب الغريم الذي أقرّ له بالدين، [بالذي] أقرّ العبد بقبضه، فما أصاب الغريم بطل، وما أصاب الغرماء أخذوه من الغريم؛ وذلك لأنّ إقراره بالقبض إقرارٌ بدينٍ، ومن أقرّ بدينٍ في المرض وعليه دينٌ في المرض تساوى الدينان، فكذلك هذا.

قال: وإذا لحق المأذون دينٌ في صحّته لقومٍ شتّى، ثم مرض، فقضي بعض غرمائه دون بعضٍ، ثم مات من مرضه ذلك، فإن قضاءه باطلٌ، ويؤخذ من الغريم ما اقتضى، ويقسم بين غرمائه؛ وهذا لما قدّمنا في الحرّ إذا مرض فقضى بعض غرمائه دون بعضٍ، إلا أن [المأذون يفارق الحرّ من وجهٍ، وهو أنّ الحرّ إذا قضى بعض غرمائه في صحته جاز]، والمأذون إذا قضى بعض غرمائه في صحته لم يجز؛ لأنّ دين الحرّ الصحيح يتعلّق بذمته دون ماله، ولا يمنع من التصرّف بماله وديون العبد متعلّقةٌ برقبته وما في يده، فصار العبد الصحيح كالحرّ المريض.

قال: ولو كان المأذون اشترى في مرضه جاريةً بألفٍ تساوي ألفًا، فقبض الجارية، ثم نقد الدراهم، فماتت الجارية في يده، ثم مات العبد من مرضه ذلك، وعليه دينٌ كثيرٌ في الصحّة، كان البائع أحقّ بما اقتضى من جميع الغرماء.


(١) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٢) في أ (المريض)، والمثبت من ب.
(٣) في أ (وغيره)، والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>