قال: فإن قال: أريد أن أضرب مع الغرماء بنصف المهر، لم يجز، إنّما تُصدّق على الاستيفاء، ولا تُصدّق على ما في يدها.
وإنّما جاز إقرارها؛ لأنّه لمّا طلقها قبل الدخول صارت أجنبيةً، فإقرارها له كإقرارها باستيفاء دينٍ من أجنبيٍّ، وذلك الدين ليس ببدلٍ عن مال، فيقبل إقرارها باستيفائه كأَرْش، الجناية، ولا يُصدّق على إثبات المحاصّة للزوج مع الغرماء بنصف المهر؛ لأنّه إقرارٌ له بدينٍ لا يُعلَم إلا بقولها، فدين الصحّة مقدّمٌ عليه.
قال: ولو كان دخل بها وقد تزوّجها في مرضها، فأقرّت باستيفاء المهر، ثم طلّقها، فانقضت عدّتها قبل أن تموت [جاز]؛ وذلك لأنّ العدة لمّا انقضت، صار أجنبيًا، فيقبل إقرارها له.
قال: ولو لم تَنقَضِ عدتها حتى ماتت، وقد طلقها طلاقًا بائنًا، فأقرّت له باستيفاء المهر، فأصحاب دين الصحة أولى بمالها حتى يستوفوا حقوقهم، فإذا استوفوا نُظِر إلى ما بقي من مالها، فجعل للزوج منه الأقلّ ممّا أقرّت له [باستيفائه، وممّا يصيبه من الميراث؛ وذلك أنّها أقرّت له] بالاستيفاء مع بقاء حقوق النكاح، وهما متهمّان أن يكونا توصّلا بالطلاق إلى تصحيح الإقرار، فوجب أن يثبت مع ذلك ما لا تهمة فيه، ومعلومٌ أنّه لو لم يطلّقها لم يُقبَل إقرارها وورث، فإذا طلّقها استحقّ الأقلّ من الأمرين؛ لأنّه لا تهمة فيه (١).
فإن كان الدين في الصحّة يأتي على جميع ما في يدها وعلى مهرها الذي أقرّت باستيفائه، رُجع على الزوج بجميع المهر، ولا تُصدّق على الاستيفاء؛