للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فأما على قول أبي حنيفة: فلا نصاب للحنطة، فيرجع في ذلك إلى بيان المقِرّ، إلا أنّه لا بدّ من أن يبيّن زيادةً على ما يقبل بيانه فيه لو قال: عليّ حنطةٌ، حتى لا يلغي الصفة.

فقال ابن سَمَاعة عن أبي يوسف في نوادره فيمن قال: لفلانٍ علي ألف درهمٍ طبرية، أو درهمٍ طبريٍّ: فإن قال هذه المقالة ببغداد، فعليه ألف درهم وزن سبعةٍ من الطبريّة، ولو قال عليه ألف درهم مروزيّةٌ، فقال هذا ببغداد، كان عليه دراهم بوزن بغداد مروزيَّةٌ؛ [وذلك] لأنّ الدراهم اسمٌ للوزن، وذِكْر الطبرية والمروزيّة بيانٌ للصفة، فلا يغيّر حكم الوزن.

ولو قال ببغداد: له عليّ كُرّ حنطةٍ (١) موصليٌّ، كان عليه موصليّةٌ (٢) بكُرّ بغداد.

ولو قال بالموصل: له عليّ كُرّ حنطةٍ سواديٌّ، فعليه كُرّ حنطةٍ سواديٌّ بكيل الموصل؛ لأنّ الكُرّ اسمٌ للكيل، فإذا ضم إليه الموصل والسوادي، فهو بيانٌ للصفة، فلا يغيّر حكم الكيل عن ظاهره.

وقال ابن سَمَاعة في موضعٍ آخر في نوادره: سمعت أبا يوسف قال في رجلٍ قال: لفلانٍ عليّ درهمٌ طبريٌّ، فعليه درهمٌ وزنٌ من الطبرية، فكذلك لو قال: عليه أو [سنديّةٌ، أو نَجيَّةٌ) (٣)، إنما هذه أجناسٌ، فهو على ما سمّى من الجنس وزن سبعةٍ، وهذا على ما قدّمنا.


(١) الكُرُّ بالصاع = ٧٢٠ = ٢٣٤٨.٢٨٠ غرامًا لدى الحنفية = ١٥٦٣.٨٤٠ غرامًا عند الجمهور. والتقدير فيه خلاف لدى أهل التقدير. معجم لغة الفقهاء (المقادير).
(٢) في ب (حنطة الموصل).
(٣) في أ (سيبية أو نحسية) والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>