للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

التصغير قد يذكر لحجم (١) الدينار، وقد يذكر عن طريق الاستقلال له، فلم يجز أن ينقص من الوزن الذي اقتضاه الظاهر (٢) بالاحتمال.

وقال ابن سَمَاعة عن أبي يوسف في نوادره: في رجل قال: لفلانٍ عليّ شيءٌ من دراهم أو شيءٌ من الدراهم، قال عليه ثلاثة دراهم؛ وذلك لأنّ قوله: "شيءٌ" إقرارٌ مبهمٌ، وقوله: "من الدراهم" تمييزٌ لما أقرّ به، وأقلّ اسم الدراهم يتناول (٣) ثلاثةً، فيحمل عليها.

قال أبو يوسف: قال أبو حنيفة: وإذا قال: لفلانٍ علي دراهم [كثيرةٌ، أجعل عليه عشرة دراهم]؛ وذلك لأنّ الدراهم اسمٌ يتناول [الجمع]، أقلّه ثلاثةٌ، وأكثره عشرةٌ، وما زاد على ذلك من العدد لا يفسر بدراهم، فصار أكثر ما يتناوله الاسم عشرة، فحمل اللفظ عليها.

ولم يذكر قولهما: وقيل (٤) قالا في هذه المسألة: إنّه يلزم المقِرّ مائتا درهمٍ، أدنى ما يجب فيه الزكاة من النوع الذي أقرّ به؛ لأنّ النصاب في حكم الكثير، ألا ترى أنّ الإنسان يخرج به من حيّز الفقر إلى حيّز الغنى (٥).

وقال أبو يوسف: إذا قال: له عليّ مالٌ كثيرٌ أو عظيمٌ، فعليه مائتا درهمٍ، وإن قال: أموالٌ عظامٌ، فإنّي أجعلها ستمائة؛ لأنّ النصاب مستعظمٌ في الشرع حين خرج به الإنسان من الفقر إلى الغنى، فحُمِل الإقرار عليه، ولم يُصدّق في


(١) في ب (جملة).
(٢) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٣) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٤) في ب (وقد).
(٥) في ب (من حيز الفقراء إلى حيز الأغنياء).

<<  <  ج: ص:  >  >>