للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وجه قول أبي يوسف: أنّ العبد في هذه الأحكام كالحرّ، بدلالة أنّه لو أقرّ بها نفذ إقراره، فتُسمَع عليه البيّنة كما تُسمع على الحرّ.

قال: فإن كانوا شهدوا عليه بإقراره، وهو يجحد، لزمه القَوَدُ والقذف، ولم يلزمه ما سواهما؛ لأنّ الرجوع عن الإقرار بالقصاص والقذف لا يُقبَل، والرجوع عن الإقرار ببقية الحدود مقبولٌ، فجحوده كرجوعه.

قال: ولو شهد الشهود على صبيٍّ مأذونٍ له، أو معتوهٍ مأذونٍ له بقتلِ عمدٍ أو بقذفٍ أو بشرب خمرٍ أو بزنًا، ومن أذن لهما حاضرٌ، لم يلزمه من ذلك شيءٌ إلا بالقتل، فإنّ على عاقلته الدية؛ لأنّ الصبي والمعتوه لا يجب عليهما الحدود، فلا معنى للشهادة عليهما بأسبابهما، وأما القتل فعمده عندنا في حكم الخطأ، فيلزم العاقلة.

قال: وإن كان الشهود شهدوا بإقرارٍ لبعض ما ذكرنا، لم يجز؛ لأنّ قول الصبيّ لا يتعلّق به حكمٌ، فوجوده وعدمه سواءٌ.

قال: ولو شهد على المأذون شاهدان بسرقة عشرة دراهم، وهو يجحد، فإن كان مولاه حاضرًا قطع ولم يضمن السرقة، إلا أن تكون قائمةً بعينها، فترد، وإن كان المولى غائبًا ضمن العبد السرقة ولم يقطع؛ وذلك لأنّ المولى إذا حضر فالشهادة بالسرقة شهادةٌ باستحقاق [يده]، فتُسمَع البيّنة على المولى كما تُسمَع باستحقاق نصفه أو ثلثه.

وأمّا الضمان؛ فلأنه لا يجتمع عندنا مع القطع، فإن كانت العين قائمةً رُدّت، وإن كانت هالكةً فلا ضمان.

<<  <  ج: ص:  >  >>