ثم يبيعه أرباب الدين، فإذا لم يشتركوا في رقبته (١)، فكذلك في عوضها.
وإذا أذن الرجل لعبده المُدبَّر في التجارة، أو لأمّ ولده، فلحق واحدًا منهما دينٌ كثيرٌ، ثم إنّ المولى أعتق المدبر وأعتق أمّ الولد، فعتقه جائزٌ، ولا ضمان عليه من الدين، ولا من قيمة المدبر ولا أمّ الولد؛ وذلك لأنّ الغرماء لم يثبت لهم حقٌّ في ثمنهما، ألا تري أنه لا يجوز [لهم] بيعهما، وإنّما كان حقّهم متعلقًا بالذمّة، فإذا أعتق المولى فلم يبطل حقًّا لهم، بل قويت لهم الذمّة التي تعلق بها الحق؛ لأنّ ذمة الحرّ أقوى من ذمّة المملوك، وإذا لم يتلف بعتقه حقًّا لهم لم يلزمه الضمان.
قال أبو حنيفة: إذا لحق المأذون دينٌ كثيرٌ أو قليلٌ، ثم أعتق المولى أمةً من رقيقه، فعتقه باطلٌ، كان الدين قليلًا أو كثيرًا، ثم رجع أبو حنيفة بعد ذلك فقال: إن كان الدين كثيرًا يحيط برقبة العبد وبجميع ما في يده فعتقه باطلٌ، وإن كان في قيمته وفيما في يده فضلٌ عن دينه، عتقت الجارية التي أعتقها المولى، وضمن قيمة الجارية المُعتَقة، فإن كان معسرًا كانت القيمة دينًا على الجارية المعتقة، [ويضمن]، ويرجع بذلك على الذي أعتقها في قياس قول أبي حنيفة، وكذلك التدبير.
وقال أبو يوسف: عتقه وتدبيره جائزٌ، ويضمن المولى قيمة الجارية المعتقة للغرماء إن كان موسرًا، وإن كان معسرًا فللغرماء أن يضمّنوا الجارية، ويرجع بذلك على المولى.
وهذا مبنيٌّ على أصلٍ: وهو أنّ المولى عند أبي حنيفة لا يملك اكتساب عبده إذا كان عليه دينٌ مستغرقٌ، وكان قوله الأوّل: إنّه لا يملك وإن كان الدين