للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

فإن قيل: لو قتل أجنبيٌّ هذا العبد لزمته قيمةٌ واحدةٌ، فإذا أتلفه المولى بالعتق ألزمتموه (قيمته لأصحاب الدين، وألزمتموه) (١) بدلًا آخر لأرباب الجناية، (وأقلّ أحوال المولى أن يكون كالأجنبيّ) (٢).

قيل له: المولى مفارقٌ للأجنبي؛ لأنّه كان يلزمه حقٌّ لأرباب الجناية (٣)، وهو الدفع أو الفداء، ويلزمه حقٌّ لأرباب الدين، وهو البيع [في دينهم، إلا أنّ حق أولياء الجنايات مقدّمٌ، فيدفع إليهم إن اختار عوض الدفع]، ثم يباع في أيديهم لحقّ الغرماء، فلمّا أعتق المولى أبطل حقّين (٤) لزمه كلّ واحدٍ منهما، وكان عليه عوضٌ لهؤلاء وعوضٌ لهؤلاء حين منع بالعتق ما لزمه من الحقين، فأمّا الأجنبي، فلم يلزمه حقٌّ لهم، وإنّما أتلف ملك غيره، فلزمه البدل بالإتلاف، ولا يجب بالإتلاف أكثر من قيمةٍ واحدةٍ.

وإنّما لم يشارك أرباب الجناية أرباب الدين، ولا أرباب الدين أرباب الجناية؛ لأنّ محلّ (٥) كلّ واحدٍ من الحقّين مخالفٌ لمحل الآخر، وحكمه مخالفٌ له، ألا ترى أنّ الجناية متعلّقةٌ بالرقبة، ويخاطب المولى بالدفع أو بالفداء، والدين متعلّقٌ بالذمّة، فقد اختلف محلّ الحقّ، واختلف الحقّ في نفسه؛ لأنّ الجناية لازمةٌ للمولى في رقبة العبد، والدين لازمٌ للعبد، والاشتراك إنّما يكون في الحقوق المتساوية؛ ولأنّ العبد لو لم يعتق لم يشترك أرباب الدين وأرباب الجناية فيه، بل ينفرد حقّ أحدهما عن الآخر، ألا ترى أنّه يُدفَع بالجناية،


(١) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٢) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٣) هذه العبارة في ب (قيل له: لأنّ المولى وجب عليه حقٌّ لأرباب الجنايات).
(٤) في ب (حقه).
(٥) سقطت هذه الكلمة من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>