للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وجه قول زفر: أنّ الهبة ليست من المعاملة، وإنّما ملكها المولى من جهة [الواهب]، فلم يتعلّق بها حقّ الغرماء كسائر أموال المولى.

قال: ولو اكتسب العبدُ مالًا فأخذه المولى، ثم لحقه دينٌ، سَلِم للمولى ما أخذ [منه]، ولم يكن فيما أخذه المولى شيءٌ من دين العبد؛ وذلك لأنّ المولى يملك الكسب، فإذا أخذه من يد العبد فقد حجر عليه، ألا ترى أنّ تصرّفه فيه لا يجوز، فصار كسائر أموال المولى، فلا يتعلّق به الديون الحادثة.

قال: وإن كان [أخذ المولى ما في يد العبد] (١) وعليه دينٌ، فللغرماء أن يأخذوا من المولى ما أخذه، وإن كان استهلكه [ضَمَّنُوه] (٢)؛ وذلك لأنّ ديونهم متعلّقةٌ بالكسب، فقد أخذ المولى ما تعلّق حقّهم به، فيجب [عليه] ردّه أو ردّ عوضه، كما يجب ردّ الرهن إلى المرتهن، وكما لو أخذ الوارث التركة وعلى الميت دينٌ وجب عليه ردّها، واشترك في ذلك الغرماء الأولون ومن حدث له دينٌ بعدهم؛ وذلك لأنّ حال المأذون حالٌ واحدةٌ، فالمتقدّم من دينه والمتأخّر منهما سواءٌ كديون المريض.

قال: ولو كان المولى يأخذ الغَلَّة من العبد في كل شهرٍ عشرة [دراهم]، حتى أخذ مالًا كثيرًا، فإنّ هذا جائزٌ للمولى، ولا يرجع الغرماء عليه بشيءٍ؛ لأنّه قبض غلّة مثله، وهذا استحسانٌ، وكان القياس أن لا يجوز قبضه للغلّة مع وجود الدَّيْن؛ لأنّ ما يُقبَض من جملة الكسب، وحقّ الغرماء مقدّمٌ على حقّ المولى في الاكتساب.


(١) في أ (المولى أخذها من يد العبد) والمثبت من ب.
(٢) في أ (ضمنه) والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>