للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وإنّما استحسنوا إذا أخذ غلّة مثله أن يجوز؛ لأنّ في ذلك منفعةً للغرماء، ألا ترى أنّه إذا أخذ الكسب بقاه على التصرّف واكتسب لهم، فإذا لم يأخذ الغلّة حجر عليه [فانقطع الاكتساب] (١)، وإذا كان في ذلك منفعةٌ لهم (٢) كان جائزًا؛ ولأنّ الغلّة بدلٌ عن المنفعة، ولو استخدمه جاز، فكذلك إذا أخذ عوضها.

فإن أخذ أكثر من غلّة مثله ردّ الفضل على الغرماء؛ لأنّ الزيادة ليس في مقابلتها شيءٌ، فيصير كأنّه أخذها بغير عوضٍ.

قال: وإذا أذن الرجل لأمته في التجارة، فلحقها دينٌ، وقد ولدت ولدين: أحدهما قبل أن يلحقها دينٌ، والآخر بعدما لحق الدين، فإنّ الغرماء يثبت دينهم فيما ولدت بعد الدين، فيباع معها، ولا يباع ما ولدت قبل الدين في [دينها] (٣).

ولو كان وُهِب لها هبةٌ ولا دين عليها، ولم يقبضه المولى حتى لحقها دينٌ، فإنّ الدين يلحق الأمة وما وُهِب لها وإن كانت الهبة قبل أن يلحق الدين؛ وذلك لأنّ الدين حقٌّ مستقرٌّ في الرقبة؛ بدلالة أنّه ينتقل إلى القيمة، والحقوق المستقرّة في الرقاب تسري إلى الأولاد، كالاستيلاد والتدبير؛ فلذلك دَخَل الولد الحادث بعد الدين.

وأما الولد قبل الدين فلم يكن في الرقبة حقٌّ يسري إليه، فإذا حدث (٤) الدين بعده في الرقبة، فالولد منفصلٌ لم تثبت السراية مع الانفصال.


(١) في أ (كالقطع للاكتساب) والمثبت من ب.
(٢) في ب (منفعتهم).
(٣) في أ (ذمتها)، والمثبت من ب، وهو المناسب في العبارة.
(٤) في ب (تجدد).

<<  <  ج: ص:  >  >>