للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

حقّ الصغير، ولكنّ الأب لا يملك أن يقيم البيّنة؛ وذلك لأنّه لمّا قاسم فقد اعترف بصحة القسمة، والوصية لابنه حقٌّ في عين الدار، فيمنع من جواز القسمة، فصار الأب مدّعيًا لبطلان القسمة، فلا تقبل بيّنته على ذلك، ولا يسقط حقّ ابنه من الوصيّة؛ لأنّ الأب لا يملك إسقاط حقّ الولد، وليس في دخوله معه في العقد أكثر من الاعتراف بسقوط حقّه.

قال: و [كذلك] لو ادّعى بعض المقتسمين أنّ أخًا له من أبيه وأمّه قد ورث أباه معهم، وأنّه مات بعد أبيه، وورثه هو وأراد ميراثه، وقال: إنّما قسمت (١) ميراثي من أبي، وجحد بقية الورثة، وأقام المدّعي البيّنة؛ فإنّه لا يُقضَى له بحقّه، ولا تُقبَل بيّنته على ذلك، ولا تبطل القسمة إن كانوا كتبوا في القسمة أن لا حقّ لبعضهم فيما اقتسموا، أو لم يكتبوا؛ لأنّ المدّعي يدّعي ملكًا في غير ما قاسم عليه، وذلك يمنع من صحّة القسمة، فكان في دخوله في القسمة إسقاطٌ لحقّه في هذه الدعوى، فلم تُقبَل.

وكذلك كلّ ميراثٍ يدّعيه أو هبةٍ أو شراءٍ أو صدقةٍ؛ لأنّ هذه الحقوق تقتضي ثبوت ملكه فيما قاسم فيه، وقسمته على أنّه ميراثٌ يخالف ذلك، فلم تُقبَل.

قال: وقسمة المُكاتَب شركاءه مثل قسمة الحرّ، [وكذلك قسمة المأذون؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما يملك التصرّف فيما في يده كما يملك الحرّ]، وكذلك قسمة الأب على الصغير والمعتوه، وكذلك كل من يجوز بيعه على الصغير، فقسمته عليه جائزةٌ؛ لأنّه يلى عليه، فجاز [له] أن يقسم بحقّ الولاية، كما يجوز [له أن يبيع] (٢).


(١) في ب (أنا أقسم).
(٢) في أ (في البيع) والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>