للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وإن كان لم يجبره فقد كان معرّضًا للإجبار لو لم يقسم، فلم يكن غارًّا فلم يضمن قيمة البناء والغرس.

ولهذا قالوا: إنّ الشفيع إذا أخذ العقار بالشُّفعة فبنى فيه، ثم استُحِقّ، فقلع البناء، لم يرجع بقيمته على المشتري؛ لأنَّه لم يغرّه فيه، وإنّما أخذه بغير اختياره.

وكذلك قال محمدٌ في الجارية المأسورة إذا اشتراها رجلٌ من أهل الحرب، فأخذها المولى الأول بالثمن، واستولدها، ثم استحِقّت: [لم] (١) يرجع بقيمة الولد؛ لأنّه أخذها بغير اختيار المشتري، فلم يكن المشتري غارًّا.

فكذلك قال في جاريةٍ بين شريكين استولدها أحدهما، ثم استُحِقّت وضمن قيمة الولد، لم يرجع به على الشريك؛ لأنّ الشريك لم يوجب الملك فيها، وإنّما أُخِذت بغير اختياره.

وكذلك قال في الأب إذا وطئ جارية الابن، فعلقت واستُحِقّت فضمن قيمة الولد، لم يرجع به على ابنه؛ لأنّه أُخِذ من المالك بغير اختياره.

وقد قال أبو يوسف في غاصب الجارية: إذا لم يقدر على ردّها فضمّنه المولى القيمة، ثم رجعت، فاستولدها الغاصب، ثمّ استُحِقّت، رجع الغاصب على مولاها بالقيمة التي ضمن له، وبقيمة الولد، ولم يحك خلافًا، وهذا صحيحٌ؛ لأنّ الملك يحصل باختيار المولى للتضمين، فقد أوجب الملك فيها بالضمان، فصار كالبائع.

قال: ولو كانت بينهما، داران، أو أرضان، فأخذ كلّ واحدٍ منهما واحدةً،


(١) في أ (أن)، والمثبت من ب، وهو المناسب في العبارة.

<<  <  ج: ص:  >  >>