للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وأصاب الآخر خمسٌ وأربعون، ثم ادّعى صاحب الأوكس أنه غلط في القسمة، وقال: أخطأنا في تقويمها، فإنّه لا تعاد القسمة، ولا تُقبَ منه في ذلك بيّنةٌ، فإن قال: أخطأنا في العدّ، فأصاب كلّ واحدٍ منا خمسون شاةً، وهذه الخمس كانت منّا غلطًا، وقال الآخر: قد اقتسمنا على هذا، وليس بينهما بيّنةٌ، والغنم قائمةٌ بعينها، [فإنّهما] يتحالفان ويترادّان، فإن أقام كلّ واحدٍ منهما بيّنةً على ذلك، رددت القسمة.

قال: وجملة هذا: أنّ المدّعي للغلط في القيمة لا يلتفت إلى دعواه، ولا تسمع بيّنته (١)؛ لأنّه قد تمّ العقد، ثم ادّعى فساده، فلا يُقبَل منه (٢)؛ ولأنّ القيمة تختلف بحسب الاجتهاد والأوقات، فإذا مضت القسمة عليها لم تُقبَل البيّنة بعد ذلك؛ لجواز أن تكون القيمة اختلفت؛ ولأنّ الشهود بالقيمة يشهدون على فعل أنفسهم، ولا يثبتون بالشهادة حقًا على غيرهم، فلا تُقبَل شهادتهم.

وليس هذا كالشهادة بزيادة القيمة في الغصب؛ لأنّ الشهود يثبتون حقا في ذمّة الغاصب؛ فلذلك قُبلَت شهادتهم.

وأمّا إذا ادّعى مدّعي الغلط: أنّه قد استوفى حقّه من [القيمة] (٣)، ثم أخذ (٤) شريكه بعض حقّه، فهذا مدّعي الغصب؛ لأنّ القسمة تمّت باستيفاء حقوقها من القبض، وغلبة أحد الشريكين بعد ذلك غصبٌ، فإن قامت به بيّنةٌ [قضي به] (٥)، وإلا استُحلِف للشريك.


(١) في ب (منه).
(٢) في ب (قوله).
(٣) في أ (الغنم)، والمثبت من ب.
(٤) هنا في أفقط زيادة (بعد) وحذفها أولى.
(٥) في أ (بعين)، والمثبت من ب، وهو المناسب في السياق.

<<  <  ج: ص:  >  >>