للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الكنيف والظّلة إذا كانت على الطريق، فوضعها ليس بحقٍّ ثابتٍ، ألا ترى أنّ عند أبي حنيفة: لكلّ واحدٍ من المسلمين الخصومة في إزالتها، وعند أبي يوسف ومحمدٍ: وإن لم يكن لهم الخصومة إذا لم يضر فلا ملك لصاحبها في البقعة، فلم يكن لصاحب الدار فيها حقٌّ إلا بالقبض (١)، فوجب أن يحتسب بقيمة ذلك في القسمة دون الذرع.

وأمّا إذا كانت على طريقٍ غير نافذٍ، فهي موضوعة لحقٍّ واجبٍ؛ بدلالة أنّه ليس لأحد قلعها، فصارت كعلو الدار، فتحسب بذرعها.

وقد قال أبو حنيفة: إنّه يحسب في القسمة كلّ ذراعٍ من السفل الذي لا علو له [بذراعين] (٢) من العلو الذي لا سفل له.

وقال أبو يوسف: كلّ ذراعٍ من السفل بذراعٍ من العلو (٣).

وقال محمدٌ: يقسم على القيمة دون الذرع.

وأصحابنا يقولون: إنّما أوجب (٤) أبو حنيفة على العادة التي عرفها بالكوفة من اختيارهم السفل على العلو، وأجاب محمدٌ على حكم سائر البلاد.

لأبي حنيفة: أنّ السفل له منفعتان: منفعة السكنى و [منفعة] البناء، والعلو له منفعةٌ واحدةٌ، وهو السكنى دون البناء؛ لأنّ من أصله أنّ صاحب العلو لا يبنى


(١) في ب (النقض).
(٢) في أ (بذراع)، والمثبت من ب، وهو المناسب في السياق؛ إذ لو كانت العبارة (بذراع)، لكان موافقًا لقول أبي يوسف بعد، ولما فصل عنه. انظر: الأصل، ٣/ ٢٧٨.
(٣) ذكر في الأصل بطريقة أخرى: "وقال أبو يوسف: يحسب العلو بالنصف، والسفل بالنصف، يُنظر كم جملة ذراع كل واحد منهما، فيطرح النصف النصف من ذلك". ٣/ ٢٧٨.
(٤) في ب (أجاب).

<<  <  ج: ص:  >  >>