للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

من بابين كاستطراقهما من بابٍ واحدٍ.

قال: ولو كان صاحب المنزل واحدًا، واشترى دارًا من وراء هذا المنزل، وفتحها إلى هذا المنزل وهذا الطريق، فإن أبا حنيفة قال: إن كان ساكن الدار والمنزل واحدًا، فله أن يمر في الدار وفي المنزل وفي الطريق الموضوعة (١) بينهما، وإن كان للدار ساكنٌ وللمنزل ساكنٌ، فليس [لصاحب] الدار أن يمرّ في الطريق؛ وذلك لأنّ الساكن إذا كان واحدًا فهو يستطرق من الدار إلى المنزل، وليس لأهل الطريق منع ذلك، ثم يستطرق من المنزل إلى الطريق كما كان يستطرق قبل فتح الدار.

وإذا كان [الساكن] في الدار آخر، فليس له الاستطراق إلى المنزل، وإنّما هو يستطرق من الدار إلى الطريق، ولا حق لتلك الدار في هذا الطريق.

قال: ولو اختصم أهل الطريق في الطريق، وادّعى كلّ واحدٍ منهم أنّه له، فإنّ أبا حنيفة قال: هو بينهم (٢) بالسوية، ولا يُجعَل [بينهم] على قدر ما في أيديهم من ذرع الدار والمنزل؛ لأنّهم تساووا في التصرف فيه بالاستطراق، فتساووا في استحقاقهِ؛ ولأنّ الاستطراق من الذرع الكثير كالاستطراق من الذرع اليسير؛ فلهذا جوّزنا لصاحب المنزل أن يفتح إليه [بابًا] (٣) ويستطرق منه؛ لأنّه لا يزيد حقّه في الطريق، وإن استطرق من ذرعٍ كثير.

وقالوا: إذا اختلف الساكنان في الدار [والمنزل]، لم يجز؛ لأنّهما إذا


(١) في ب (المرفوع).
(٢) هنا في أ فقط زيادة (ثلاثًا) والسياق يدل على أنها زائدة.
(٣) في أ (دارًا) والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>