للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ويمكن أن يستطرقا بقعةً واحدةً إلى حيث يختلف أبوابها، ثم ينفرد كلّ واحدٍ منهما بطريقٍ، فلم يجز أن يجعَل لكلّ واحدٍ منهما طريقًا مفردًا؛ لِمَا في ذلك من الضرر بصاحب الدار، فيجعل لهما طريقًا واحدًا، ويقسم باقي الدار.

قال: ولو كان لرجل صُفّةٌ (١) في دارٍ، وطريقٌ إلى باب الدار، وما بقي بين الورثة، فأرادوا قسمتها، كان لهم ذلك، ورفع الطريق قدر عرض باب الدار إلى باب الصُّفَّة، وتكون ما بقي من الدار بعد الصفة والطريق يقسم بين أهل الدار على المواريث.

فإن كان باب الصفة أعرض من باب الدار، فأراد صاحب الطريق أن يكون عرض الطريق عرض باب الصفة، فليس له ذلك، ولكن الطريق عرضه عرض باب الدار؛ لأن الطريق إذا كان أعرض من باب الدار، لم يمكن أن يجتاز فيه ما يزيد عرضه على عرض الباب، فلا فائدة في الزيادة.

فإن أراد صاحب هذا المنزل أن يفتح في هذا الطريق بابًا آخر (٢)، كان له ذلك، وليس يستحق ببابين وثلاثة من الطريق إلا ما يستحق بواحدٍ؛ وذلك لأنّ فتحه الباب في حائطه إلى الطريق ليس بأكثر من رفع حائطه، ولو رفع حائطه جاز، فكذلك إذا فتح فيه بابًا.

قال: ولو كان هذا المنزل بين رجلين قسماه بينهما، وجعل كلّ واحدٍ منهما طريقًا على حدةٍ في هذا الطريق، كان جائزًا، وكان ذلك لهما، ولا يمنعهما [من] ذلك أهل الطريق؛ لما بيّنا أنّ فتح الباب تصرّفٌ في حائطه على ملكه، واستطراقهما


(١) "الصُّفَّة من البيت، جمعها صُفَفٌ"، والمقصود بها هنا: المكان المظَلَّل. انظر: المصباح (صفف).
(٢) هنا في أ فقط زيادة (ثلاثًا)، والسياق يدل أنها زائدة.

<<  <  ج: ص:  >  >>