للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: وإن استأذن رجلٌ (١) منهم أصحابه بعد القسمة في ترك ما أصابه، فأذنوا له في ذلك، فأدرك، وبلغ، فإن الفضل له طيّبٌ؛ وذلك لأنّه لمّا حصل بإذنهم، فقد حصل له النماء من غير وجهٍ محظورٍ، فيطيب، وإن تركه بغير إذنهم تصدّق بالفضل؛ لأنّه حصل له من وجهٍ محظورٍ.

قال: وإن كان ثوبٌ بين رجلين، أراد أحدهما قسمته وأن يشقّ نصيبه منه وأبى الآخر، لم أجبره على ذلك، ولم أقسمه بينهما، وكذلك السيف والخاتم والإناء الفضة والذهب (٢)، والشَّبَه (٣) والصُّفْر (٤)، وذلك لأنّ القسمة لا تمكن إلا بإتلاف جزءٍ منه بالقطع، فلا يجوز للحاكم أن يتولّى ذلك، وإن تراضيا فإنّما يتولّيان ذلك بأنفسهما (٥).

قال: وإن أوصى رجلٌ بصوفٍ على ظهر غنمٍ بين رجلين، فأرادا قسمة ذلك قبل أن يجزّ، لم يقسم، وكذلك اللبن في ضروعها، وأولادها (٦) في بطونها؛ لأنّ الصوف واللبن يدخلهما الربا، فلا يجوز القسمة فيهما إلا بكيلٍ أو وزنٍ، وذلك لا يمكن مع اتصاله بالأصل، فأمّا الأولاد، فلا يمكن التعديل فيهم قبل الانفصال، والقسمة موضوعةٌ للتعديل.

قال: فإن كان ساجةً (٧)، أو خشبةً، أو بابًا، أو رحًا، أو دابّةً، أو بعيرًا بين


(١) في ب (كل واحدٍ منهم).
(٢) في ب (فضة كان أو ذهبًا).
(٣) (الشبه: النحاس الأصفر). القاموس المحيط (شبه)
(٤) (الصُّفر: بالضم، من النحاس، وصانعه الصفار). القاموس المحيط (صفر)
(٥) انظر: الأصل ٣/ ٣٠٧.
(٦) في ب (والأولاد).
(٧) (الساج - بتخفيف الجيم - نوعٌ من الخشب، وهو من أجوده، والواحدة منه ساجةٌ، وجمعه السيجان). تهذيب الأسماء واللغات للنووي (٣/ ١٥٠)، دار الفكر، ط ١٩٩٦ م

<<  <  ج: ص:  >  >>