للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الأجناس المختلفة لا ينقسم بعضها في بعضٍ إلا بالتراضي؛ لأنّ القسمة إنّما هي لتمييز أحد الحقّين من الآخر، وليس بين الجنسين اختلاطٌ حتى تكون القسمة للتمييز فيها، فلم يبق إلا أن يكون معاوضةً، وذلك لا يجوز إلا بالتراضي.

قال أبو حنيفة: لا أقسم الرقيق، وقال أبو يوسف ومحمدٌ: يقسم.

لأبي حنيفة: أنّ تفاوت الرقيق أكثر من تفاوت الأجناس للتفاضل بين الآدميين، فكما لا يقسم أحد الجنسين في الآخر (١)، كذلك لا يقسم الرقيق؛ ولأنّ الآدمي يظهر من نفسه خلاف ما هو عليه في الحقيقة (٢) فيتعذّر مع ذلك التعديل، (والقسمة موضوعةٌ للتعديل) (٣).

وجه قولهما: أنّه جنسٌ واحدٌ، فيقسم بعضه في بعضٍ كالغنم والإبل.

وقد قال في الأصل: إذا كان مع الرقيق غيره، قسمته (٤). وكان أبو بكر الرازي [يقول]: معناه قسمته بتراضيهما، وقال (٥): لأنّ الجنسين إذا كان كلّ واحدٍ منهما يقسم على الانفراد، لم يقسم أحدهما في الآخر، فإذا كان أحدهما [لو] انفرد لم يقسم، فأولى بأن لا يقسم مع الآخر.

ومن أصحابنا من قال: إنّ الرقيق إذا كان معه غيره صار تبعًا في القسمة، وقد يتبع العقود ما لا يفرد، كدخول الشَّرْبِ والطريق في البيع، فكذلك دخول


(١) (في الآخر) سقطت من ب.
(٢) الأصل أن يكون هنا الوجه [ب] من الورقة (٤٤٠)، ولكن ثمة خللٌ في ترتيب الوجوه في النسخة أ، والصواب في السياق أن يكون هنا هذا الوجه من الورقة (٤٣٨)، كما أشرنا سابقًا ..
(٣) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٤) انظر: الأصل ٣/ ٣٠٤.
(٥) هذه الكلمة سقطت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>