للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ونجعل عليه المهر (١)، وإن قَتَل الرجل المسلم، لم يكن عليه قتلٌ، (وقُتِل به الذي أكرهه على القتل) (٢)، و [كان] على [الذي ولي] القتل الأدب بالحبس والتعزير.

وإنّما لم يبح واحدٌ من الأمرين؛ لأنّ الإكراه لا يبيح قتل النفس لما قدّمنا أنّه لا يجوز أن يُحْيِي نفسه بقتل غيره، وكذلك الزنا لا يبيحه الإكراه؛ لأنّ الضرورة لا تبيحه، فإذا أُكرِه على أحدهما كان عليه أن يصبر حتى يُقتَل (٣)، فإن لم يصبر فهو آثمٌ؛ لأنه أقدم على ما لا يجوز الإقدام عليه، فإن اختار قتل المسلم فقد تناول الإكراه ذلك، ومن قتل رجلًا [مسلمًا] مكرَهًا، وجَب على المكرِه القَود في قول أبي حنيفة ومحمد، وقال أبو يوسف: الدية، وقد بيّنا ذلك.

فإن عدل إلى الزنا فالقياس أن يُحدّ، والاستحسان أن يُدرأ عنه الحدّ، فمن أصحابنا من قال: القياس (إنّما أراد قول أبي حنيفة؛ لأنّ عنده الإكراه لا يُتصوّر في الزنا، فكأنّه اختار ذلك، والاستحسان قولهما.

ومن أصحابنا من قال: القياس) (٤) أن يُحدّ؛ لأنّه لو عدل إلى القتل لفَعَل ما يضاف فعله إلى غيره، ويصير المكرِه كالفاعل [له]، فلمّا عدل إلى ما لا يضاف إلى غيره صار هو المختار له، فوجب عليه الحدّ.

وجه الاستحسان: أنّ القتل أمرٌ مستعظَمٌ، فيجوز أن يكون عدل عنه لاستعظام حرمة الدم، فصار ذلك شبهةً في سقوط الحدّ، وأما التعزير [فلانّه] (٥)


(١) في ب (الصداق).
(٢) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٣) في ب (على القتل).
(٤) ما بين القوسين سقطت من ب.
(٥) في أ (فلا)، والمثبت من ب، وهو المناسب في العبارة.

<<  <  ج: ص:  >  >>