للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد شرط محمدٌ: أن يكون لا يعلم بأنّ الكفر يَسَعُه، فمن أصحابنا من قال: إنّ المكرَه إذا كان فقيهًا يعلم أنّ إظهار الكفر يجوز عند الإكراه، فلم يظهر وقتل: إنّ القصاص واجبٌ عليه؛ لأنّه لا شبهة له حينئذٍ في القتل.

ومنهم من قال: لا قصاص في الوجهين استحسانًا: لأنه وإن علم بإباحة إظهار الكفر، فقد ثبت (١) أنّ الدماء تتلف لأجل الكفر، فيجوز أن يشتبه عليه في هذا الوجه.

وأمّا إيجاب الدية في ماله؛ فلأنّه عمدٌ محضٌ يسقط القصاص فيه بشبهةٍ، ولا يرجع بالدية على المكرِه؛ لأنّه كان يقدر أن يتخلّص من إكراهه بإظهار الكفر، فلا يلزمه ضمانٌ، فلمّا عدل إلى القتل، صار هو المختار لالتزامه الضمان، فلا يرجع [به].

قال: ولو كان الإكراه بالقتل على أكل ميتةٍ أو قتل مسلمٍ فلا بأس بأكل الميتة، فإن لم يأكلها حتى قَتَل فهو آثمٌ، وعليه القود؛ وذلك لأن الإكراه ضرورة، وقد أباح الله تعالى له الميتة عند الضرورة، فهو يقدر على التخلص من ضرر الإكراه بما لا مأثم فيه، فإذا عدل إلى القتل فقد قتل باختياره من غير إكراهٍ، فيلزمه القود.

قال: ولو أكره (٢) بقتلٍ على قتل مسلمٍ أو الزنا بامرأةٍ، فليس ينبغي له أن يفعل واحدًا منهما حتى يُقتَل، فإن صنع واحدًا منهما كان آثمًا، وإن أبى أن يفعل حتى قُتِل كان مأجورًا، وقُتِل به الذي قتله.

وإن زنى فالقياس أنّ عليه الحدّ، ولكنّا نستحسن: أن ندرأ عنه الحدّ،


(١) في ب (علم).
(٢) في ب (أكرهه).

<<  <  ج: ص:  >  >>