فهو كالتسليط في العقد الفاسد، والتسليط على البيع بالإكراه، لا يصحّ، فصار كالموقوف، ففارق هذا العقد الموقوف؛ لأنّ التسليط لا يوجد هناك من المالك، وقد وجد هاهنا التسليط، فإن كان معه إكراهٌ وفارق البيع المشروط، فيه الخيار؛ لأنّ الخيار هاهنا من طريق الحكم.
قال: فإن قال المكرَه بعد ذلك: قد أجزت البيع، كانت إجازته باطلةً؛ لأنّ العقد قد وجبَ للمشتري بالقيمة، فلا يتحوّل عن ذلك، وإنّما لم تجز الإجازة لِمَا قدّمنا (١) أنّ العتق وقع، فصار العبد لا يجوز ابتداء البيع فيه، فلا يلحقه الإجازة، كما لو مات ثم أجاز المالك، لم يجز.
قال: ولو لم يكن عتقٌ، ولا تدبيرٌ، ولا استيلادٌ، ولا إجارةٌ، حتى قال المشتري للبائع: قد نقضت البيع فيما بيني وبينك، فقال البائع: لا أجيز نقضك، وقد أجزت [البيع]، لم يكن إجازته بشيء، فقد انتقض البيع؛ وذلك لأنّ القبض إذا لم يوجد فلكلّ واحدٍ منهما فسخ العقد، أمّا البائع فللإكراه، وأمّا المشتري [فحتى] لا يلزمه الضمان، وهذا كمن باع ملك غيره بغير أمره، له أن يفسخ العقد قبل الإجازة ليتحرّر من ضمان العهدة التي تلزمه بالإجازة.
فأمّا إذا قبض المشتري، فللبائع أن يفسخ لأجل الإكراه، وليس للمشتري أن يفسخ؛ لأنّ الضمان قد وجب عليه بالقبض، وإنّما جاز له الفسخ ليتخلّص من الضمان، وإذا كان الضمان قد وجب فلا معنى للفسخ.
(١) بداية هذا الوجه [ب] من هذه الورقة (٤٣٤) كان (وجوب المهر استقر بالدخول … )، وهو لا يتناسب مع السياق، وظهر عند المقارنة النسخة ب مع أن الوجه المناسب في السياق هو الوجه [ب] من الورقة (٤٣٥)، فتمّ إثباته هنا، فقد جرى خللٌ في النسخة أ، فوضع الوجه [ب] من الورقة (٤٣٤) مكان الوجه [ب] من الورقة (٤٣٥)، وبالعكس.