للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وجه قول زفر: أنّ الإذن لا يتعلّق به حكمٌ؛ لأنه أذن فيما لا يملك، فكأنّ القاتل قتله بغير إذنه.

وأمّا أبو يوسف فقال: إنّ الواجب بالقتل من الدّية حقٌّ للمقتول؛ بدلالة أنّه يقضى منه ديونه وتنفّذ وصاياه، فإذنه في سببه يُسقطه؛ ولأنّ الإذن في القتل يجري مجرى [العفو] (١)، ولو عفا بعد الجرح سقط القصاص والدّية، فكذلك هذا.

قال: ولو أُكره على أن يصنع فيه شيئًا لا يخاف منه تلفًا من ضرب سوطٍ أو نحوه، ففعل به ذلك، رجوت أن لا يكون عليه إثمٌ؛ لأنّ هذا فيه [ضررٌ] (٢) وليس فيه تلفٌ، فصار كأخذ ماله.

قال: فإن مات منه، فإن كان المقتول أمره بأن يفعل ذلك، فلا ضمان عليه، ولا على المكره، وإن كان لم يأمره، فعلى الذي أكرهه الدية؛ وذلك لأنّه أذن له في ضربه، وذلك مستباحٌ بالإذن له، ألا ترى أنّه قد يفعل ما دون النفس للحاجة، كقطع اليد عند (٣) الأَكِلَة (٤)، فأَمْر الآمر يُسقط ما يتعلّق بما دون النفس من الضمان، فإن كان لم يأمره فقد قتله بالضرب، فيجب عليه الدية.

قال: وإن أكرهه على أن يأخذ من ماله فيرمي به في مهلكةٍ، فأذن له صاحب المال بغير إكراهٍ، فلا شيء فيه (٥)؛ لأنّ حرمة المال إنّما تثبت لأجل المالك،


(١) في أ (العقود)، والمثبت من ب، وهو المناسب في العبارة.
(٢) في أ (ضرب) والمثبت من ب.
(٣) سقطت هذه الكلمة من ب.
(٤) (الأَكِلَة: داءٌ في العضو يأتكل منه). القاموس المحيط (أكل).
(٥) في ب (فلا ضمان عليه).

<<  <  ج: ص:  >  >>