للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال: ولو أنّ رجلًا أكرهه لصٌّ غالبٌ فقال: لأقتلنّك أو لأحبسنّك في السجن، أو لأقيدنّك، أو لتقرّنّ لهذا الرجل بألف [درهمٍ]، فأقر له بخمسمائة، فالإقرار باطلٌ؛ وذلك لأنّه مُكْرَهٌ على ألفٍ، وعلى أبعاضها، فإذا أقرّ بما دخل تحت الإكراه لم ينفذ إقراره.

قال: فإن أكرهوه على أن يقرّ له بألفٍ، فأقرّ له بألفين، [ألزمته] (١) ألف درهمٍ، وأزلت عنه ألفًا؛ لأنّ الألف مكرهٌ عليها، والألف الآخرى لم يكرهوه عليها، فقد ابتدأ الإقرار بها من غير إكراه، فيلزمه ذلك.

[فإن] قيل: فهلا قلتم: إنّه يلزمه ألفان؛ لأنّ عند أبي حنيفة أنّ الشاهدين إذا شهد أحدهما بألفٍ [والآخر بألفين]، لم تقبل شهادتهما على الألف؛ لأنّ كلّ واحدٍ منهما يشهد بغير ما شهد به الآخر، كذلك في مسألتنا أكره على ألفٍ فأقرّ بألفين، وذلك غير ما أكره عليه، يلزمه الجميع (٢).

قيل له: المعتبر في الشهادة عند أبي حنيفة: اتفاق الشهود في اللفظ، والألف غير الألفين في اللفظ، فأما الإكراه: فالمعتبر فيه الموافقة في المعنى دون اللفظ؛ لأنّ غرض المكره أن يتخلّص بإقراره من الإكراه، ويفعل ما أراده المُكرِه، وقد اتفقا في الألف في [المعنى] (٣)، وإن اختلفا في اللفظ.

قال: وإن أقرّ بمائة دينارٍ، فالإقرار جائزٌ، وكذلك إن أقرّ بصنف غير ما أكرهوه عليه؛ لأنّ الدنانير غير الدراهم، فقد ابتدأ الإقرار بغير ما أكره عليه، فلزمه.


(١) في أ (لزمه)، والمثبت من ب، وهو المناسب في السياق.
(٢) انظر: الهداية ٣/ ١٢٦؛ البدائع ٦/ ٢٧٩؛ البحر الرائق ٧/ ١١٧.
(٣) في أ (النعت)، والمثبت من ب.

<<  <  ج: ص:  >  >>