للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وروي في تأويل قوله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ [النحل: ١٠٦]، أنها نزلت في عمار بن ياسر، [وقوله]: ﴿وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ [النحل: ١٠٦]، في عبد الله بن أبي سرح (١).

قال محمدٌ: ولو تهدّد بالقتل، أو بقطع يدٍ (٢)، أو بضربٍ يخاف فيه التلف حتّى يشرب الخمر، أو يأكل [لحم] الخنزير أو الميتة، فلم يفعل ذلك حتى قُتل أو يفعل به ذلك، خفت أن يكون آثمًا؛ لأنّ الله تعالى يقول: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ﴾ [البقرة: ١٧٣]، وهذا مضطرٌّ.

وهذا صحيح؛ لأنّ تحريم الميتة والخمر معلومٌ بالشرع، ولم يحرمها الشرع في حال الضرورة، فصار في هذه الحال كالطعام المباح، ومن وجد طعامًا مباحًا فامتنع من أكله حتّى مات كان آثمًا، فكذلك هذا.

قال: ولو أنّ رجلًا أُكره بتهديد بقتلٍ أو بقطعٍ أو بضربٍ يخاف منه تلفًا حتّى يفتري على رجل مسلمٍ، ففعل، رجوت أن يكون في سعةٍ؛ لأنّ هذا ليس بفعلٍ يفعله به؛ وذلك لأنّ الإكراه قد أباح إظهار [كلمة] الكفر، وهو شتمٌ لله تعالى ورسوله ، فلأن يبيح شتم المسلم أولى.

قال: ولو أكره على الكفر بالله سبحانه، أو شتم محمدٍ ، أو قذف (٣) مسلمٍ فلم يفعل حتّى قتل، كان إن شاء الله مأجورًا، وكان ذلك أفضل من إقدامه عليه وإن كان ذلك واسعًا؛ وذلك لما روي أن المشركين أخذوا خبيبَ بن عديٍّ،


(١) رواه عن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر: ابن سعد في الطبقات (٣/ ٢٤٩).
(٢) في ب (بالقطع ليد).
(٣) في ب (أن يقذف).

<<  <  ج: ص:  >  >>