للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

بتناولها؛ لأنّ الضرورة لم تحصل، وإن كان يغلب في ظنه أنّه إن امتنع من شربها ثم جاع فاستدعى منهم شربها لم يمكّنوه من الطعام، جاز له أن يشربها في الحال؛ لأنّ الخوف موجودٌ.

قال: محمدٌ: وكلّ شيء جاز له فيه شرب الخمر وأكل الميتة ولحم الخنزير في الإكراه، فكذلك يجوز له عندنا الكفر بالله تعالى إذا أكره [على ذلك] وقلبه مطمئن بالإيمان؛ وذلك لأنّ الكفر لا يُعلَم تحريمه بالشرع خاصّةً، وإنّما يُعلَم [بالعقل] (١)، فهو آكد في التحريم من الميتة والخمر؛ ولهذا لا تبيحه الضرورة، وإنما تبيح إظهاره مع التوبة، فإذا كان ما أبيح [بالعقل] (٢) وحُرّم بالشرع لا يُستباح إلا عند الخوف على النفس أو على عضوٍ من الأعضاء، فالمحظور [بالعقل] (٣) أولى (٤).

والأصل في جواز إظهار كلمة الكفر عند الإكراه: ما روي أنّ المشركين أخذوا عمار بن ياسر وهدّدوه حتى قال في آلهتهم خيرًا، أو قال في رسول الله شرًّا، فلما جاء إلى النبي ، قال: "ما وراءك؟ "، فقال: شرًّا، أكرهوني حتى قلت في آلهتهم خيرًا، أو قلت فيك شرًّا، فقال: "كيف وجدت قلبك؟ " فقال: مطمئنًّا بالإيمان، فقال: "إن عادوا فعد" (٥).


(١) في أ (بالفعل)، والمثبت من ب.
(٢) في ب (بالفعل).
(٣) في ب (بالفعل).
(٤) انظر: الأصل ٧/ ٤١٧.
(٥) رواه من حديث عمار : الحاكم في المستدرك (٢/ ٣٨٩)، وقال: (صحيحٌ على شرط الشيخين ولم يخرجاه)، ووافقه الذهبي، ورواه البيهقي في الكبرى (٨/ ٢٠٨)

<<  <  ج: ص:  >  >>