للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

والميتة عندَ الضرورة بقوله: ﴿إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ﴾ [الأنعام: ١١٩]، فإذا أُكره بالقتل، أو بإتلاف عضو، فقد اضطر إلى ذلك، فصار كالجائع الذي يخاف التلف، فيجوز له الإقدام على هذه المحرمات، ألا ترى أنّها حُرّمت [بالشرع] (١)، فلم يحرمها [بالشرع] (٢) إلا مع الاختيار، فأمّا مع الضرورة فقد أُبيحت؛ فلذلك جاز تناولها.

قال: وكذلك لو أُكره بضربٍ يخاف منه على نفسه، أو ذهاب عضوٍ من أعضائه، [وكان على ذلك أكثر رأيه، فإنّه يَسَعُه فعل ذلك، وسواءٌ] كان الضرب قدر الحد أو أكثر أو أقلّ، بعد أن يخاف [منه على نفسه] ما ذكرنا، ويكون على ذلك أكثر رأيه؛ وذلك لأنّه إذا خاف من الضرب أو التَّلَف أو إتلاف عضوٍ، فقد صار مضطرًّا، فلا معنى لاعتبار مقدار الضرب.

ومن الفقهاء من قال: إن تُوعّد بقدر الحدّ فما زاد كان مكرهًا، وإن تُوعّد بأقلّ من الحدّ لم يحلّ له شرب الخمر أو أكل الميتة؛ لأنّ ذلك يستوفى في التعزير، فصار كالحبس والاستخفاف.

وهذا ليس بصحيحٍ، لأنّه إذا خاف منه على نفسه أو على أعضائه (٣) فهو كالضرب الكثير، وإن جاز أن يستوفى مقداره في التعزير؛ لأنّ الإمام لا يعَزِّر إذا خاف التلف.

وما لا يخاف منه التلف على النفس ولا عضوٍ من الأعضاء ليس بإكراهٍ على


(١) في أ (بالسمع) والمثبت من ب.
(٢) في أ (بالسمع) والمثبت من ب.
(٣) في ب (أو عضو).

<<  <  ج: ص:  >  >>